أسبوع ويذوق شيئًا من رغد العيش. . .
وقد أطلعنا مؤخرًا على إحصاء ظهر عن نفقات المعيشة في فرنسا فأخذنا منه أن هذه النفقات ظلت تتصاعد منذ أول القرن التاسع عشر حتى سنة ١٨٨٣ وأنها أخذت منذ ذاك العهد تتناقص تدريجًا. وما ذلك إلا بفضل الحكومة الساهرة على كل الطبقات من رعاياها فإن معدل نفقات المآكل كان في منتصف القرن الغابر ١٠٥٢ فرنكًا سنويًا فنزل في سنة ١٩٠٣ إلى ٩١٥ فرنكًا. والفرق عظيم إذا قابلنا بين النفقات في بلادنا منذ خمسين سنة وبينها اليوم ورأينا الصعود الفاحش الذي طرأ عليها حتى أصبحت أضعاف أضعاف ما كانت عليه.
وما رأينا صعودًا في الإحصاء المذكور عن فرنسا إلا على أجار المنازل وهناك أسباب شتى لا تخفى قضت بذلك. على أن الكثيرين يسعون إلى ترخيصها حتى تسهل المعيشة من هذا القبيل أيضًا. فإن شركات متعددة نهضت تشتري الأراضي وتبني فيها المساكن الملائمة لتأجيرها بأثمان غاية في الاعتدال. ويا حبذا لو رأينا عندنا مثل هذه الشركات ونحن في أمس الحاجة إليها.
قلنا إن نفقات المعيشة في فرنسا نقصت في نصف القرن الغابر. وإن الدخل قد زاد زيادة تذكر فإن الماهيات ارتفعت حتى ١١١ في المئة عما كانت عليه. ومن المعروف أن الشعب الفرنساوي بات الآن من أسعد الشعوب وأغناها. ولا نبحث عن سبب غناه في غير ما تقدم.
* * *