ذكرى لبنان
برزت تميس كخطرة النشوان ... هيفاء مخجلة غصون البان
تستعبد الحر الأبي بمقلة ... دب الفتور بجفنها الوسنان. .
لم أنس في قلبي صعود غرامها ... إذ نحن نصعد في ربى لبنان
حيث الرياض يهز عطف غصونها ... شدو الطيور بأطرب الألحان
لبنان تفعل بالحياة جنانه ... فعل الزلال بغلة الظمآن
وترد غصن العيش بعد ذبوله ... غصنًا يميد بفرعه الفينان
فكأن لبنانًا عروس إذا غدا ... يزهو بنشر غدائر الأغصان
جبل سمت منه الفروع وأصله ... تحت البسيطة راسخ الأركان
تهفو الغصون به النهار وفي الدجى ... تهفو عليه ذوائب النيران
وترى النجوم على ذراه كأنها ... من فوقه درر على تيجان
لله لبنان الذي هضباته ... ضحكت مغازلة مع الوديان
يجري النسيم الغض بين رياضه ... مرخى الذيول معطر الأردان
لبست ربى لبنان ثوبًا أخضرًا ... وزهت بحيث الحسن أحمر قان
نثر الربيع بهن زهرًا مؤنقًا ... يزري بنظم قلائد العقيان
فبرزن من وشي الطبيعة بالحلى ... فكأنهن بحسنهن غوان
وكأن صنينًا أطل مراقبًا ... يرنو لهن بمقلة الغيران
معروف الرصافي