251

Majallat al-Zuhūr al-Miṣriyya

مجلة الزهور المصرية

Publisher

دار صادر تصويرا عن

دفن في جوفك مجد مصر المؤثل وشرفها الباذخ ومدينتها القديمة التي وقف العالم أمامها مدهوشًا والتي تحج إليها عظماء الأرض وأمراؤها وملوكها لتشاهد آثارها فلا ترى إلا أطلالًا دارسة وأنقاضًا متردمة وهياكل ينعب اليوم في خرائبها ومدافن تحوم الغربان حول مواضعها، يحدق العالم فيها ويستنطق آثارها ويستفسر أسرارها ويجلو عن وجهها الصبوح حجب الخفاء والإبهام، فلا تنطق بحرف ولا تبوح بكلمة بل تنظر إليه شاخصة شخوص أبي الهول في الفضاء وأصنام الآلهة في الصحراء!
من يقدر في العالم أن يزيح اللثام عن محيا الآلهة أيزيس التي هي رمز الطبيعة وقد نقش على تمثالها أبلغ ما نقشته يد على حجر أنا هو ما كان وما هو كائن وما سيكون وليس لبشر أن يحسر لثام الإبهام عن محياي!.
* * *
في أحشائك أسرار هذا الكائن المجيب الذي نسميه بشرًا والذي توارت أخباره طي الخفاء والكتمان. ألم تتبسم يا إله مصر يوم مست يد الإنسان الأول مياهك المقدسة. هلا فقهت حينئذ أن هذا الوحش الغريب الذي نفتش الآن عن حلقته المفقودة سوف يصير إلهًا نظيرك؟
شاد على ضفافك عروشًا باذخة ودولًا كبيرة ومدائن غناء، وبنى لنفسه صرحًا من المجد كان معجزة الأولين وأعجوبة الآخرين، ثم ضاقت أحشاؤك بمجده فجر جيوشه وجحافله واجتاح الأرض برًا وبحرًا ودوخ الممالك شرقًا وغربًا، ودوى العالم بحديث جرأته وتجاوب الجو بصدى

1 / 254