190

Majallat al-Zuhūr al-Miṣriyya

مجلة الزهور المصرية

Publisher

دار صادر تصويرا عن

بأن انتحلوا أفكارهم وتصاويرهم وأقوالهم، بل ربما
قصائدهم بأسرها. ولهذا لم يأتونا بشيء طريف أو ظريف. فلم يمتازوا عنهم بأمر يذكر. اللهم إلا اثنان وهما جميل صدقي أفندي الزهاوي ومعروف أفندي الرصافي. وكلاهما حي وهما من نوابغ الشعراء العصريين في عهدنا هذا بل في مقدمتهم. فإن شعرهما من أحسن ما جاء في وقتنا من أي جهة اعتبرته ومن أي موقف وقفت فيه لتنظر إلى محاسنه.
٢ - إن العلماء والأدباء والكتبة الذين يستحقون أن يطلق عليهم مثل هذه الألفاظ يعدون على الأصابع أو قل هم منحصرون في آل الآلوسي والزهاوي والحيدري والسويدي والرحبي. وقلما سمعنا بمؤلفات غير أبناء هذه البيوتات.
٣ - إن لا ترى في جميع ما سردناه من الأسماء واحدًا من النصارى إن بين الأدباء وإن بين الشعراء. والسبب هو أن النصارى كانوا دائمًا قليلين في العراق ولم يزدادوا إلا في نصف القرن الأخير. ولما جاؤوا إلى هذه الأقطار، بعد ذبحهم عن آخرهم في القرن الخامس عشر، كانت غايتهم الأولى البيع والشراء والتجارة وتعلم اللغات الأجنبية كالإيطالية والبرتغالية والإنكليزية والهندية سعيًا وراء غايتهم. وأما العربية فلم يتقنوها لعدم احتياجهم إليها في أشغالهم أو في وظائفهم الحكومية بخلاف نصارى ديار الشام ومصر فإن اللغة العربية من اللغات التي يرتزق منها من يتقنها.
وأما نصارى هذا العهد فقد جروا على آثارهم من تقدمهم من هجر هذه اللغة الجليلة. وإذا كان عندنا اليوم من ينظم الشعر فهو لا يستحق أن

1 / 191