وَلا جَانٌّ﴾ ١؛ لأنه يشير إلى أن في الجنة جنًا يطمثون النساء كالإنس"٢.
ثم قال ﵀: "إن آية الأحقاف نص فيها على الغفران والإجارة من العذاب، ولم يتعرض فيها لدخول الجنة بنفي ولا إثبات، وآية الرحمن نص فيها على دخولهم الجنة؛ لأنه تعالى قال فيها: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ "٣.
وقال ﵀ أيضًا: وحاصل هذه المسألة: أن الجن مكلفون على لسان نبينا محمد ﷺ بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وأن كافرهم في النار بإجماع المسلمين، وهو صريح قوله تعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ فِي النَّارِ﴾ ٦، إلى غير ذلك من الإيات. وأن مؤمنيهم اختلف في دخولهم الجنة، ومنشأ الخلاف الاختلاف في فهم الآيتين المذكورتين. والظاهر دخولهم الجنة كما بينا، والعلم عند الله"٧.
ولا ريب أن ما قاله الشيخ الأمين –﵀ هو الحق في هذه المسألة لما نقله من النصوص الصريحة في دخول مؤمنهم الجنة. ويؤيده أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُو﴾ ٨؛ فهو دليل على ثوابهم وعقابهم. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ
١ سورة الرحمن، الآية [٤٧] .
٢ دفع إيهام الاضطراب، الملحق بأضواء البيان ١٠/٢٦٣.
٣ سورة الرحمن، الآية [٥٦] .
٤ سورة هود، الآية [١١٩] .
٥ سورة الشعراء، الآيتان [٩٤-٩٥] .
٦ سورة الأعراف، الآية [٣٨] .
٧ دفع إيهام الاضطراب ١٠/٢٦٨. وانظر: أضواء البيان ٧/٤٠١، ٧٥٦، ٧٥٧.
٨ سورة الأحقاف، الآية [١٩] .