منا من عنق راحلته١، بل من حبل وريده٢، مع أنه مستو على عرشه، لا يخفى عليه شيء من عمل خلقه جل وعلا"٣.
ثالثًا: الردّ على الجهمية القائلين إنّ الله معنا بذاته:
يرى الجهمية أنّ الله في كلّ مكان، وأنه معنا بذاته٤. وقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ ٦، إلى غير ذلك من الآيات.
وقد ردّ عليهم الشيخ الأمين ﵀ مبيّنا لهم أنّ هذا الفهم لهذه الآية غير صحيح؛ فالله سبحانه هو الذي أحاط بمخلوقاته، ولا تحيط به جل وعلا، فهو أكبر من كلّ شيء؛ فقال ﵀: "اعلم أنّ ما يزعمه الجهمية من أنّ الله تعالى في كلّ مكان مستدلين بهذه الآية٧ على أنه في الأرض: ضلال مبين، وجهل بالله تعالى؛ لأنّ جميع الأمكنة الموجودة أحقر وأصغر من أن يحلّ في شيء منها ربّ السموات والأرض الذي هو أعظم من كلّ شيء، وأعلى من كلّ شيء، محيط بكلّ شيء ولا يحيط به
١ يشير ﵀ إلى قوله ﷺ: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» . (أخرجه مسلم في صحيحه ٤/٢٠٧٧) .
٢ يشير ﵀ إلى قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ . (سورة ق، الآية [١٦]) .
٣ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب –الملحق بأضواء البيان ١٠/٢٨٥-. وانظر: أضواء البيان ٣/٣٩٠.
ولشيخ الإسلام ﵀، والحافظ ابن القيم ﵀ كلام حول هذا المعنى. (انظر: الفتاوى ٥/١٠٣. ومختصر الصواعق ص٤١٩-٤٩٢) .
٤ انظر الرد على الجهمية للإمام الدارمي ص١٨.
٥ سورة الحديد، الآية [٤] .
٦ سورة الأنعام، الآية [٣] .
٧ يقصد قوله تعالى: ﴿وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم﴾ . (سورة الأنعام، الآية [٣]) .