﵀: "قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿بنيناها بأيد﴾ ليست من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن قوله: "بأيد" ليس جمع يد، وإنما الأيد: القوة، فوزن قوله هنا: ﴿بأيد﴾ فعل، ووزن الأيدي: أفعل؛ فالهمزة في قوله: "بأيد" في مكان الفاء، والياء في مكان العين، والدال في مكان اللام. ولو كان قوله تعالى: ﴿بأيد﴾ جمع يد، لكان وزنه أفعلا، فتكون الهمزة زائدة، والياء في مكان الفاء، والدال في مكان العين، والياء المحذوفة –لكونه منقوصًا- هي اللام. والأيد والآد في لغة العرب بمعنى القوة، ورجل أيد: قوي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ١؛ أي قويناه. فمن ظن أنه جمع يد في هذه الآية فقد غلط غلطًا فاحشًا، والمعنى: والسماء بنيناها بقوة"٢.
[٤] صفة المعية:
تطرق الشيخ الأمين ﵀ لهذه الصفة من عدة جوانب:
أحدها: أقسامها. وثانيها: الجمع بينها وبين استواء الله على عرشه. وثالثها: الردّ على الجهمية القائلين إنّ الله معنا بذاته.
أولًا: تقسيم المعية: أوضح الشيخ الأمين ﵀ أنّ المعية تنقسم إلى قسمين؛ خاصة وعامة؛ فقال ﵀: "إنّ لله معية خاصة ومعية عامة. فالمعية الخاصة بالنصر والتوفيق والإعانة، وهذه لخصوص المتقين المحسنين؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآية٣، وقوله: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ الآية٤، وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ
١ سورة البقرة، الآية [٨٧] .
٢ أضواء البيان ٧/٦٦٩ وانظر كلام أبي الحسن الأشعري (في الإبانة ص١٠٠- ١٠١) عن هذه المسألة.
٣ سورة النحل، الآية [١٢٨] .
٤ سورة الأنفال، الآية [١٢] .