231

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الصفة على ما يليق بجلاله فهذا ليس من المتشابه؛ قال ﵀: "اعلموا أن آيات الصفات كثير من الناس يطلق عليها اسم المتشابه، وهذا من جهة غلط، ومن جهة قد يسوغ؛ كما بينه الإمام مالك بن أنس بقوله: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب"١، كذلك يقال في النزول: النزول غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب. واطرده في جميع الصفات؛ لأن هذه الصفات معروفة عند العرب. إلا أن ما وصف به خالق السموات والأرض أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئًا من صفات المخلوقين، كما أن ذات الخالق جلّ وعلا حق، والمخلوقون لهم ذوات، وذات الخالق جل وعلا أكمل وأنزه وأجلّ من أن تشبه شيئًا من ذوات المخلوقين"٢.
وما قاله الشيخ الأمين –﵀ حول هذه القاعدة قد قال به كثير من علماء الأمة المعتبرين؛ من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم ﵀، وغيرهما. وهذا يدل على أن الشيخ ﵀ قد سلك منهج سلف هذه الأمة، واقتفى أثرهم، وقال بقولهم، واتبع طريقتهم.
وسأذكر بعض أقوال العلماء المؤيدة لما قاله، فمنها قول العلامة ابن القيم ﵀: قد فسر الإمام أحمد الآيات التي احتج بها الجهمية من المتشابه، وقال: "إنهم تأولوها على غير تأويلها" ٣ وبيان معناها. وكذلك الصحابة

١ رواه البيهقي عن مالك، وعن ربيعة الرأي في الأسماء والصفات (ص٥١٦) . ووصف الحافظ ابن حجر (في الفتح ١٣/٤١٧) سنده بأنه جيد إلى الإمام مالك.
ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٨)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص٣٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (في الفتاوى ٥/٣٦٥) بعد أن ذكر قول الإمام مالك: (وهذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك، وقد روي هذا الجواب عن أم سلمة ﵂ موقوفًا ومرفوعًا. ولكن ليس في إسناده من يعتمد عليه) .
٢ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص٣٨-٣٩.
٣ انظر الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص١٠٤- تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة.

1 / 258