ولاحظ في ذلك قولي قبله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . وهذا تعليم قرآني لا يترك في الحق لبسا ولا شبهة، فأول الآية الكريمة الذي هو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ تنزيه تام غير تشبيه ولا تمثيل، فيجب علينا أن نعتقد ما دلّ عليه أولها من التنزيه، وما دل عليه آخرها من إثبات الصفات، والإيمان بها على أساس ذلك التنزيه، فلا نتنطع بين يدي خالقنا وننفي عنه صفة الكمال (التي) أثنى بها على نفسه، ولا نشبه خالقنا بخلقه، بل نجمع بين التنزيه أولا والإيمان بالصفات ثانيا حسبما دلت عليه آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١.
وبعد هذا الشرح المستفيض من الشيخ ﵀ لهذين الأساسين العظيمين يوضح الأساس الثالث فيقول ﵀: "هو أن تعلم أن العقول البشرية عاجزة عن إدراك كيفية اتصاف الله جلّ وعلا بتلك الصفات؛ لأن قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ٢صريح في أن إحاطة علم البشر به جلّ وعلا منفية نفيا باتا قرآنيا"٣.
ثم بين ﵀ أن من أخلّ بأحد هذه الأسس فقد جانب الصواب، وسار على غير هدى، فيقول –مخبرا عن هذه الأسس-: "من جاء بها كلها فقد وافق الصواب، وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح، ومن أخلّ بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضلّ" ٤.
١ آداب البحث والمناظرة ٢/١٢٧-١٢٨.
٢ سورة طه، الآية [١١٠] .
٣ آداب البحث والمناظرة ٢/١٢٨، وانظر هذه الأسس الثلاثة أيضًا في (منهج ودراسات) ص٩-١٠ ومعارج الصعود ص١١٤. وتفسير سورة النور –جمع د/عبد الله قادري- ص١٣٨-١٤٠.
٤ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات، ص٩.