260

Juhūd ʿulamāʾ al-Ḥanafiyya fī ibṭāl ʿaqāʾid al-qabūriyya

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

Publisher

دار الصميعي

Edition

الأولى-١٤١٦ هـ

Publication Year

١٩٩٦ م

وباللات والعزى ومن دان دينها ... وبالله إن الله منهن أكبر
وهذه حقيقة اعترف بها كبار القبورية أيضًا:
فقد قال فضل رسول الحنفي القادري البدايوني أحد أئمة القبورية الهندية (١٢٨٩هـ) في بيان عقائد مشركي العرب:
(إن المشركين قالوا: يجب عبادة المحبوب والشفيع لصيرورته إلهًا، لا عبادة الله العلي الأكبر، فإنها لا تعبد لكونه في غاية التعالي) .
ولذلك لما قال رسول الله ﷺ في الجواب عن قول أبي سفيان هذا: «قولوا: الله أعلى وأجل» سكت أبو سفيان ومن معه من المشركين، وأفحموا، فبهت الذي كفر * حيث ألقي في فيه الحجر *.
فهذا دليل قاطع قامع ساطع على أن أبا سفيان لم يكن يقصد بقوله «اعل هبل» أن هبلًا يغلب الله تعالى ويقهر رب السماوات والأرض أو يغالبه ويمانعه؛ لأنهم كانوا يعترفون بأن الله هو رب الأرباب وإله الآلهة وأكبرها وأعلاها وأجلها ومالكها وهي مملوكة له ﷾، فلا يتصور التمانع والتغالب عندهم بينها وبين الله.
هاهنا نكتة لطيفة عقلية أخرى يجب التنبيه لها؛ - وتؤخذ من كلام الحنفية -:
وهي: أن هؤلاء المشركين كانوا يعتقدون أن رسول الله ﷺ وأصحابه على دين جديد باطل لا يرضاه الله تعالى ويرونهم خارجين عن الدين الحق

1 / 283