Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
وقال الباقر في الإيماضات إن تخصص التقرر بآن أو بزمان ما مقطوع من جهة | البداية يقال له الحدوث الزماني . وموضوعه وهو الحادث الزماني يكون لا محالة | مسبوق الوجود في أفق التقضي والتجدد بالزمان القبل وباستمرار عدمه الواقع فيه سبقا | زمانيا ويقابله القدم الزماني وهو أن يستوعب استمرار الوجود قطرا في التقضي | والتجدد . فيتحقق في جميع الأزمنة والآنات وليس الاتصاف بهما إلا للزمانيات . | ووقوع التقرر رغب العدم الصريح في وعاء الدهر يقال له الحدوث الدهري . وموضوعه | | وهو الحادث الدهري مسبوق الوجود في الدهر سبقا دهريا بعدم صرف في الأعيان لا | بزمان أو آن . ولا باستمرار العدم أو لا استمرار ويتصف به الحادث الزماني بما هو | موجود متقرر في وعاء الدهر لا بما هو زماني واقع في أفق الزمان ويقابله القدم | الدهري وهو السرمدية أي تسرمد الوجود في وعاء الدهر لا في أفق الزمان . وفعلية | التقرر بعد بطلان الحقيقة . وهلاك الذات في لحاظ العقل يقال لها الحدوث الذاتي . | وموضوعه وهو الحادث الذاتي في حد نفسه مسبوق الذات والوجود وهو موجود ما دام | موجودا بالبطلان والعدم أبدا . ولكن سبقا بالذات وفي لحاظ العقل لا سبقا دهريا . | وفي الأعيان وهو يستوعب عمود عالم الإمكان على الاستغراق ويقابله القدم الذاتي | المساوق للوجوب بالذات انتهى .
وقال أهل الحق إن العالم وهو ما سوى ذاته تعالى وصفاته حادث بجميع أجزائه | حدوثا زمانيا أي وجد بعد عدمه بعدية زمانية كما حقق في الكتب الكلامية الإسلامية . | وها هنا بحث وهو أن الحدوث الزماني يستدعي سبق العدم على الوجود في الزمان | السابق فلا بد له من سبق الزمان . والزمان إما من جملة العالم أو خارج عنه لا سبيل | إلى الثاني فإن وراء العالم ليس إلا ذاته تعالى وصفاته فيكون الزمان من جملة العالم | بالضرورة . فأقول إنه حادث بالحدوث الزماني أو الذاتي لا سبيل إلى الأول لأنه على | الأول يلزم وجود الزمان حين عدمه لما مر من أن الحدوث الزماني يستدعي سبق العدم | في الزمان السابق وهو محال بالبداهة لا طريق إلى الثاني أيضا لأنه لو كان حدوثه ذاتيا | لزم بطلان قولهم المذكور أعني أن العالم بجميع أجزائه حادث بالحدوث الزماني مع | أنهم لا يقولون بالحدوث الذاتي .
والجواب أن الزمان من جملة العالم . والمتكلمون قائلون بأن تقدم بعض أجزاء | الزمان على البعض وتأخره عنه وكذا تقدم عدم الزمان على وجوده وتأخر وجوده عن | عدمه تقدم وتأخر بالذات أي بلا واسطة الزمان . وهذا التقدم والتأخر قسم سادس | أحدثه المتكلمون كما حققنا في التقدم . لكن التقدم الذاتي الذي أثبته المتكلمون غير | التقدم الذاتي الذي أثبته الحكماء . والبعدية الذاتية أيضا كذلك لأن التقدم الذاتي عند | المتكلمين هو القبلية التي لا يجامع معها القبل البعد وكذا البعدية الذاتية . والتقدم | الذاتي عند الحكماء هو تقدم المحتاج إليه على المحتاج . فمراد المتكلمين بقولهم | المشهور المذكور أن العالم بجميع أجزائه موجود بعد العدم بعدية لا يجامع معها البعد | القبل بعدية وجودية الزمان عن عدمه كذلك وإنما عبروا عن هذه البعدية بالبعدية | الزمانية المشعرة بوساطة الزمان جريا على اصطلاح الحكماء فلا يلزم وجود الزمان عند | عدمه
Page 6