259

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

وتفصيل هذا المجمل أن إثبات الجزء مفيد في نفي الهيولى والقائل بالهيولى أيضا | معترف بذلك ونفي الهيولى مطلقا قديما أو حادثا مستلزم لنفي الإيجاب ونفي الإيجاب | مستلزم لنفي القدم فكان إثبات الجزء أيضا مفيدا ومستلزما لنفي القدم . أما كون نفي | الهيولى مستلزما لنفي الإيجاب فلأن المبدأ ذا كان موجبا لا بد لتخصيص من مرجح | وهو الإمكان الاستعدادي ولوجوديته لا بد له من مادة فلزم القول بوجود الهيولى . فنفي | الهيولى مستلزم لنفي الإيجاب وأما كون نفي الإيجاب مستلزما لنفي القدم فلأن أثر | المختار لا يكون قديما لما تقرر في موضعه . فظهر مما ذكرنا أن إثبات الجزء ونفي | الهيولى مفيد في نفي القدم ومستلزم له . فإن قلت لا نسلم أن الهيولى لو كان ثابتا لكان | العالم قديما لم لا يجوز أن يكون المبدأ مختارا فلا يحتاج إلى مرجح آخر سوى | الإرادة حتى يقال إنه لا بد من مرجح وهو الإمكان الاستعدادي فلو لم يكن الهيولى | قديما لزم التسلسل كما مر آنفا فيجوز أن يكون الهيولى على هذا التقدير حادثا فيكون | العالم أيضا حادثا لا قديما . قلت هذا لا ينافي كون إثبات الجزء ونفي الهيولى مفيدا | في نفي القدم إذ ليس معنى الإفادة ها هنا أن إثبات الجزء ونفي الهيولى مفيد في نفي | قدم العالم بمعنى أنه لولاه لامتنع نفي القدم حتى يقال إن الملازمة ممنوعة لجواز أن لا | يثبت الجزء ويتحقق الهيولى ولا يكون العالم قديما بأن يكون المبدأ مختارا بل معناه ها | هنا أن هذا أيضا طريق إلى نفي قدم العالم فإنه يلزم منه نفي الهيولى مطلقا ويلزم من | نفي الهيولى المطلق نفي الإيجاب ونفي الإيجاب مستلزم لنفي القدم . ومعنى قولهم | إثبات الهيولى مؤد إلى القول بقدم العالم أن الهيولى لا ضرورة في إثباتها إلا على تقدير | كون المبدأ موجبا إذ على تقدير كونه مختارا يمكن أن يوجد الهيولى على تقدير ثبوته | وإن يوجد جميع الحوادث بلا مادة فلا ضرورة حينئذ في إثبات الهيولى على تقدير كونه | مختارا لأن وجود الهيولى وعدمه على هذا التقدير على السواء فلا يكون القائلون | بالاختيار قائلين بالهيولى بلا ضرورة فلا يكون القول بالهيولى إلا على تقدير القول | بالإيجاب للضرورة التي عرفت ولا يكون ذلك القول إلا بقدم الهيولى لامتناع التسلسل | في الهيولى وهو مؤد إلى القول بقدم العالم فافهم واحفظ فإنه من الجواهر المكنونة | | المخزونة في صناديق صدور خواص الحكماء المستورة بحجب الجلال عن أعين عوام | العلماء . |

الجزء المقداري : كلما يقع في الكتب يراد به الاحتراز عن الهيولى والصورة | فإنهما وإن كانتا من أجزاء الجسم لكنهما غير مقداريين . قالوا الأجزاء المقدارية أجزاء | متبائنة في الوضع أي أجزء يصح أن يقال في كل منها أين هو من صاحبه واعلم أن هذا | تعريف للأجزاء المقدارية بحسب الحس فلا يرد أن التعريف ليس بجامع لأن النار | والهواء والماء أجزاء مقدارية للجسم العنصري وليست متبائنة في الوضع إذ لا يصح أن | يقال لكل منها أين هو من صاحبه فإن العناصر ليست أجزاء مقدارية بحسب الحس . | اللهم إلا أن يقال إن المراد أنها أجزاء متبائنة حال التركيب أو قبله أو بعده وحينئذ | يكون تعريفا لمطلق الأجزاء المقدارية . |

الجزئي : مقول بالاشتراك اللفظي على ما يمتنع نفس تصوره من وقوع الشركة | كزيد ويسمى . |

جزئيا حقيقيا : لأن جزئيته بالنظر إلى حقيقته المانعة من الشركة وبإزائه الكلي | الحقيقي . وعلى الأخص من شيء كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان ويسمى جزئيا إضافيا | لأن جزئيته بالإضافة إلى شيء آخر وبإزائه الكلي الإضافي والجزئي بهذا المعنى أعم منه | بالمعنى الأول يعني كل جزء حقيقي جزئي إضافي بدون العكس فإن زيدا جزئي حقيقي | كما هو الظاهر وجزئي إضافي لأنه أخص من الإنسان والإنسان جزئي إضافي لأنه | أخص من الحيوان وليس بجزئي حقيقي كما لا يخفى فإن قيل ما وجه التسمية بالكلي | والجزئي قلت إن الكلي يكون جزءا للجزئي غالبا فإن الإنسان جزء لزيد لأنه إنسان مع | هذا التشخص والحيوان جزء للإنسان الذي وهو حيوان ناطق والجسم جزء للحيوان | الذي هو جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة فيكون الجزئي كلا والكلي جزءا ولما | كان كلية الشيء بالنسبة إلى الجزئي الذي هو الكل نسب ذلك الشيء إلى الكل فصار | كليا وكذلك لما كان جزئية الشيء بالنسبة إلى الكلي الذي هو الجزء نسب ذلك الشيء | إلى الجزء فصار جزئيا هكذا في القطبي شرح الشمسية .

Page 271