Durūs fī al-ʿaqīda
دروس في العقيدة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
أصل الخلاف في صفة كلام الله تعالى
إذا نظرت إلى هذه الأقوال وجدتها تدور على أصلين لا تخرج عنهما، الأصل الأول: هل كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، أم أنه بغير مشيئته وقدرته؟ الأصل الثاني: هل كلام الرب قائم بذاته وهو متصف به، أم أنه خارج عن ذاته ومنفصل عنه؟ فأما الأصل الأول -وهو: هل كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته أم بغير مشيئته وقدرته- فقد قال فيه بعضهم: إن كلام الرب واقع بغير مشيئته وقدرته، وهم أربع طوائف: فقالت طائفة: إن كلام الرب واقع بغير مشيئته وقدرته، وإنما هو معانٍ تفيض من العقل الفعال على النفس الفاضلة الزكية، فيحصل لها تصورات وتفسيرات بحسب ما قبلت منه، وهذا قول الفلاسفة.
وقالت طائفة: كلام الرب واقع بغير مشيئته وقدرته، وهو ألفاظ ومعانٍ وحروف وأصوات قديمة في الأزل لم تزل ولا تزال، وهذا قول السالمية.
وقالت طائفة: كلام الرب واقع بغير مشيئته وقدرته، وهو معنىً قائم بالنفس جامع لأربعة معانٍ هي: الأمر والنهي والخبر والاستفهام، وهذا قول الكلابية.
وقالت طائفة: كلام الرب واقع بغير مشيئته وقدرته، وهو معنىً واحد لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتجزأ ولا يتكثر، والحروف والأصوات عبارة دالة عليه، وهذا قول الأشاعرة.
وقال بعضهم: إن كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، وهم أربع طوائف: فطائفة قالت: إن كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، وهو الذي يتكلم به الناس كلهم حقه وباطله، وصدقه وكذبه، وهم الاتحادية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، لكنه خلق الحروف والأصوات خارجة عن ذاته فصار بها متكلمًا، وهم الجهمية والمعتزلة.
وقالت طائفة: إن كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، وهو ألفاظ ومعانٍ وحروف وأصوات إلا أنه حادث في ذاته كائن بعد أن لم يكن، وهم الكرامية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب واقع بمشيئته وقدرته، وهو قديم النوع حادث الآحاد، فهو يتكلم إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهم أهل السنة والجماعة.
فصارت هذه الأقوال كلها داخلة في الأصل وهو: هل يتكلم الله بمشيئته وقدرته أم لا؟ وأما الأصل الثاني وهو: هل كلام الرب قائم بذاته متصف به، أم هو خارج عن ذاته ومنفصل عنه؟ فالجواب فيه: أن الناس اختلفوا في هذا الأصل، فقال بعضهم: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهم ثلاث طوائف: فطائفة قالت: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهو معنى يفيض منه على نفس فاضلة شريفة تتكلم به، وهم الفلاسفة.
وقالت طائفة: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهو الذي يتكلم به الناس كلهم، حقه وباطله صدقه وكذبه، وهم الاتحادية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، ولكنه خلق هذه الحروف والأصوات خارجة عن ذاته فصار بها متكلمًا، وهم الجهمية والمعتزلة.
وقال بعضهم: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهم خمس طوائف: فقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهو ألفاظ ومعانٍ وحروف وأصوات قديمة في الأزل لم تزل ولا تزال، وهم السالمية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهو معنى جامع لأربعة معان في نفسه هي: الأمر والنهي والخبر والاستفهام، وهم الكلابية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهو معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتجزأ ولا يتكثر، وهم الأشعرية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، إلا أنه حادث في ذاته كائن بعد أن لم يكن، وهم الكرامية.
وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهو قديم النوع حادث الآحاد، وهم أهل السنة والجماعة.
فصارت هذه الأقوال كلها ترجع إلى هذين الأصلين.
17 / 4