311
الظلم وأنواعه
فالظلم نوعان: الأول: ظلم أكبر، وهو الشرك والكفر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣]، فجعل الشرك ظلمًا، فهذا ظلم أكبر يخرج من الملة، وقال سبحانه: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٥٤]، فالكفر ظلم أكبر يخرج من الملة، ويوجب الخلود في النار، ويحبط جميع الأعمال ولا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦] أي: من المشركين.
والنوع الثاني: ظلم أصغر، وهو ظلم الإنسان نفسه بالمعاصي، فهذا تحت مشيئة الله، ولا يحبط الأعمال ولا يخرج من الملة ولا يوجب الخلود في النار، وهذا كقوله ﷾ بعد أن ذكر النكاح والرجعة والخلع والطلاق: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٢٩]، فجعل من تعدى حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالمًا.
ومثله قوله تعالى عن الأبوين -آدم وحواء-: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣]، فالأكل من الشجرة معصية وهي ظلم.
ومثله قوله تعالى عن موسى ﵊: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص:١٦] أي: غفر له المعصية.
ومثله خبر الله تعالى عن يونس أنه قال وهو في بطن الحوت: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧] فظلم نفسه، فهذا ظلم المعصية.

15 / 3