Durūs al-Shaykh ʿUmar al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
نصيحة للشباب الذين في أمريكا
السؤال
أنا مسلم وأحرص دائمًا على الالتزام بالإسلام، ولكن بسبب كوني غير متزوج تكون عندي أحيانًا ثورة جنسية، ولا أستطيع الزواج حاليًا، فبماذا تنصحني؟
الجواب
نحن عندما نرى هذا الجو الذي يعيش فيه إخواننا ندعو لهم دائمًا بالثبات، فهو جو كنار مستعرة، من يثبت في مثل هذا الجو نرجو أن يكون من خيار الناس، وأن يتقبله الله ﵎، وأن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وما من شك أن الزواج من امرأة صالحة هو الحل الذي يعالج كثيرًا من المشكلة.
ومن كان لا يستطيع الزواج، فلا بد أن يعيش في بيئة إسلامية، والإخوة هنا يفعلون ذلك، لكن أدعو إلى مزيد من التجمع في أماكن يلتقي فيها الإخوة؛ ليشد بعضهم بعضًا وفي الحديث: (وإنما تأكل الذئب من الغنم القاصية)، فالإنسان عندما يعيش وحده يمكن أن تفترسه الذئاب، ويمكن أن ينحرف، ودائمًا في الاجتماع قوة.
وعلى الإنسان دائمًا أن يكون معتصمًا بالله ﵎، يراقب الله ﷿، وكلما كان في الإنسان حياء فإنه يستشعر أن الله ﵎ معه، سواءً كان في أمريكا أو في مكة، فيستشعر أن الله ﵎ معه وأنه محاسبه، وأن الدنيا اختبار وابتلاء، فأنت تبتلى وأنا أبتلى، أنت تبتلى بنوع وأنا أبتلى بآخر، فالعلم الذي يحمله العالم بلاء، يعني: اختبار، وفي الحديث: (أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: -وذكر منهم- العالم الذي يتعلم العلم لا يريد به وجه الله)، أو كما قال النبي ﷺ، فالقضية عظيمة جدًا، وأنا مبتلى بهذا، وإذا كانت نيتي في علمي هذا الدنيا، فالعلم سيدخلني جهنم والعياذ بالله! فإذا كنت شابًا وقدر لك أن تتعلم في هذه الديار؛ لأن ديار المسلمين التي تسيل ذهبًا وفضة ما استطاع ولاة أمرها أن يوفروا الجامعات حتى نتخلص من هذا البلاء، فأنت ابتليت بهذا وتريد أن تستقيم على دينك، وأنت تعاني مما ذكرت، وإذا سقطت فلن يكون هذا كالسقوط في جامعة، فالسقوط في هذا السبيل أحيانًا قد لا يستطيع الإنسان معه العودة.
فلا بد من مراقبة الله تبارك، وتعالى واستشعار أن الله حي لا يموت، كما قال أبو بكر ﵁: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، والله يعلم بكم إذا كنتم في أمريكا، أو كنتم في المدينة المنورة، أو في مكة، أو في أي بقعة من الأرض، وسيجازيكم كما قال الله على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:١٦] فهذا الاستشعار يجعل عندك ضابطًا وعاصمًا من المحرمات، وهو الذي عصم نبي الله يوسف، وهذا هو البرهان الكبير الذي حماه الله به، فإذا كان عند المرء هذا العاصم وهذا الحافظ كان على صلة بكتاب الله، ويدعو الله لنفسه بالثبات دائمًا.
وأحيانًا لا يطيق الإنسان الصبر، ولكن في لحظة من لحظات الصبر ينزل الله ﵎ عليه سكينة وطمأنينة فيجد في نفسه قوة، ويجد في نفسه عاصمًا يعصمه، ويجد حماية ما كان يستشعرها من قبل، ولا كان يعرفها.
وأيضًا: فلا بد من الإرشادات التي أرشد إليها الرسول ﷺ، وهي أن يشغل الشاب نفسه بطاعة الله، لا سيما الصيام، وكذلك لا بد من غض البصر.
أسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
36 / 12