Durūs al-Shaykh ʿUmar al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
وصف القرآن الكريم
وقد جاء في وصفه ما يروى حديثًا، ويروى أنه من كلام علي بن أبي طالب: (كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل) أي: كله حق، في أخباره وفي أحكامه كما قال ﵎: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥]، أي: في أخباره، فليس فيه خبر كاذب، وَعَدْلًا في أحكامه، فليس فيه حكم جائر.
قال: (هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله)، يعني: الجبابرة الذين يتمردون على دين الله وشرعه يمد الله لهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
(ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) أي: الذي يريد الهدى من عند روسيا، ويريد منهجًا شيوعيًا هاديًا للبشرية، والذي يريد الهدى من عند أمريكا من نظرياتها وفلسفاتها، أضله الله.
قال: (وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم)، فمن استمسك به لا ينقطع به أبدًا، فالقرآن كما جاء في بعض الأحاديث: (حبل طرفه بيدك، وآخره عند الله ﵎، إذا استمسكت به رضي الله عنك، وأدخلك جنته.
وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، فمن سار عليه كان على الصراط المستقيم، ولم يذهب يمينًا ولا شمالًا حتى يصل إلى جنة الله ﵎.
قوله: (هو الفصل ليس بالهزل) أي: أنه كلام لا هزل فيه بل هو جد كله.
(لا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:١ - ٢]، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم).
هذا وصف كتاب ربنا ممن فقه ما في هذا الكتاب، والغاية من إنزاله، وكيف يعمل به، ولذلك كان تقويم الرجال في ديننا ليس بأجسامهم، وطولهم وعرضهم، ولا بما يعرفون من أمور الدنيا، قال رسول الله ﷺ: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) هكذا يقول المصطفى ﷺ، ولو كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه يحفظ كتاب الله، ويرتله آناء الليل وأطراف النهار ويعلمه الناس، فهذا هو خير الناس.
ولذلك يقال يوم القيامة للذي كان يرتل القرآن بعد أن يدخل الجنة: (اصعد في درجات الجنة، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت ترتلها)، كم ترتل القرآن في الدنيا: مائة مرة، ألف مرة، مائة ألف مرة، بمقدار ما رتلته في الدنيا تصعد وتصعد وتصعد ثم تكون منزلتك عند آخر آية كنت ترتلها.
(خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
الذي يفهم هذا الكتاب ويحفظه فقد جمع النبوة في صدره، هذا هو الوحي الذي أنزل على رسول الله ﷺ، وهذه هي الحياة التي أحيا الله بها قلوب عباده، وهذا هو الريح الطيب الذي كان ينشره رسول الله ﷺ وصحابته من بعده، هذا قوام الأمة وحياة الأمة وعز الأمة وخيرها.
35 / 5