284
أهل الإيمان الصادق يفوقون أهل العبادات الكثيرة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
ثبت عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (وزنت بالأمة فرجحتها، ووزن أبو بكر بالأمة لست فيها فرجحها، ووزن عمر بالأمة لست فيها وليس فيها أبو بكر فرجحها).
يخبر الرسول ﷺ أن مكانته وفضله وأجره وثوابه عند الله ﷾ عظيم، فالأمة الإسلامية من أول رجل فيها وهو أبو بكر أفضل رجل بعد النبيين إلى آخر رجل فيها وضعت في كفة والرسول ﷺ في كفة فرجح الرسول ﷺ بالأمة كلها، رجل واحد يرجح بملايين الملايين من المؤمنين الصالحين بأعمالهم وفضائلهم وأجورهم، والرسول ﷺ يرجح عليهم.
كذلك أبو بكر الصديق ﵁ يوزن بالأمة وفيها عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وخالد بن الوليد والصالحون والأخيار من هذه الأمة يوزن بهم، وليس فيهم الرسول ﷺ فيكون ميزان أبي بكر أرجح من ميزان الأمة كلها.
ثم يأتي عمر ﵁ فيكون الحال كذلك.
لقد كانت هذه المكانة العظيمة لـ أبي بكر كما في الأثر: ما سبقكم أبو بكر بكثير عمل إنما هو شيء وقر في قلبه، أبو بكر الصديق لم يسبق الناس بكثير عمل، إنما هو إيمان استقر في قلبه، إيمان راسخ قوي، وصلة عظيمة بالله ﷾ أوجبت له الأجر العظيم والثواب الجزيل مع سابقة في الإسلام وحرص على التقوى.
الناس يتفاضلون عند ربهم بما وقر في قلوبهم، وبالإيمان الذي يستقر في هذه القلوب، وحب الله ﷾، وخشيته ﷿، وتعظيمه ﷾، فعندما تستقر هذه الأمور في القلوب تصبح القلوب نظيفة طاهرة طيبة، بل يصبح بينها وبين الله ﷾ صلة، هذه المعاني التي استقرت في القلب تلقي آثارها على عمل الإنسان أو على أفعاله أو على أقواله، فلا تسمع منه إلا طيبًا، ولا تلقى منه إلا خيرًا، تلقي ظلالها على أعمال العبد فإذا بها تستمد من مشكاة النبوة أو من نور الإسلام، فإذا بالعبد يستقيم على منهج الله وطاعته ويأخذ من دين الله ﷾، ويصبح عند المسلم حساسية تجاه هذه الشريعة والأقوال والأعمال.
بعض الناس يتهاون في أمور يظنها حقيرة، وبعضهم في عينيه أمور يظنها عظيمة والأمر ليس كذلك؛ لأنه لا يستقي من شريعة الله ﷾، فيأخذ الأمر بهواه، والله ﷾ عنده الميزان يقيس به الأعمال ويوزن به البشر يقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨].

31 / 2