Durūs al-Shaykh ʿUmar al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
الجزاء من جنس العمل
قد جاء في الحديث: (أن رجلًا كان يداين الناس، فسئل يوم القيامة: هل لك من حسنة؟ قال: يا رب! كنت أداين الناس فأقول لعمالي: تجاوزوا عن هذا لعل الله أن يتجاوز عنا يوم القيامة، فيقول الحق: أنا أحق من يسر؛ تجاوزوا عنه) أو كما قال ﷺ.
وكذلك الذين يعدلون وينصفون من أنفسهم في أولادهم وأزواجهم وجيرانهم وأهليهم ومن تحت يدهم، على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين.
وأما الذين يغدرون ولا يوفون فإنه لكل واحد منهم لواء ويقال: هذه غدرة فلان في يوم كذا، كما أخبر النبي ﷺ، ففي ذلك اليوم يظهر المخفي ويفضح المستور.
ويؤتى بآكلي أموال المسلمين حاملين ما غلوه وأكلوه، كما يخبر الرسول ﷺ أن الرجل يأتي بالبعير على رقبته وله رغاء فيقول: يا محمد! أغثني أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك.
وكذلك الذي يحمل فرسًا على رقبته وله حمحمة، والذي يحمل بقرة ولها خوار، والذي يحمل شاةً، وكذلك الذي يغل الذهب والفضة فإنه يحمله على ظهره، كما قال تعالى: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام:٣١].
فهؤلاء الذين يتصرفون في أموال المسلمين من غير قيد أو ضابط، ومن دون خشية لله ﵎، يعذبون يوم القيامة بهذه الأموال التي اكتسبوها وأخذوها بغير حق.
ولو ذهبت تتصفح كتاب الله فلن تجد صفحةً خاليةً من ذكر الآخرة، ولو تصفحت الكتب التي جمعت أحاديث الرسول ﷺ فلن تجد بابًا إلا وفيه حديث أو أحاديث تحدثك عما سيكون لك في قبرك وفي بعثك ونشورك، ثم المصير النهائي.
وحسبك بهذا ذكرى لمن كان له قلب، ولمن كانت نفسه حية، ولمن كان يخشى أن يقف بين يدي الله ﵎.
أسأل الله ﵎ أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
28 / 5