262
إعلام الله الملائكة بخلق آدم
الله ﷾ بمجرد أن أراد خلق آدم أعلن ذلك للملائكة، يعني: قبل أن يوجد الإنسان كان عند الملائكة علم بأن هناك مخلوقًا سيوجد في الأرض صفته كذا وكذا، كما قال الله ﷾ في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٣٠].
وبعد أن خلق آدم وشكله ونفخ فيه الروح أمر ﷾ الملائكة بالسجود لآدم، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص:٧١ - ٧٢]، فالملائكة سجدوا جميعًا إلا إبليس رفض أن يكون مع الساجدين، قال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص:٧٣ - ٧٤].
وسجود الملائكة كلهم لا بعضهم هو قول عامة أهل العلم، وسجود ملائكة الأرض واضح من قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [ص:٧٣] فهذا أسلوب في اللغة العربية يعم الملائكة جميعًا، وقد أكد الله ذلك بكلمتين تفيد هذا العموم إفادة كلية شاملة فقال: (كلهم أجمعون)، فلا يجوز الخلاف في ذلك كما يقول ابن تيمية، فلا يجوز لأي إنسان أن يقول: إن الذي سجد نفر من الملائكة؛ لأن اللفظ هنا واضح لا لبس فيه في أن الساجد هم الملائكة جميعًا.
ومن الأشياء التي روتها لنا السنة: أن الله ﷾ لما خلق آدم وأسجد له ملائكته أمر الله ﷾ آدم أن يذهب إلى نفر من الملائكة قريبين منه فيسلم عليهم فيقول كما ردوا به عليه، فهي تحيته وتحية ذريته، وهذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم، يقول الرسول ﷺ: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، قال: فزادوه ورحمة الله).

27 / 12