Durūs al-Shaykh ʿUmar al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
كتابة الملائكة للسابقين إلى أماكن العبادة
الملائكة في بعض الأحيان يكتبون الذين يقدمون إلى أماكن العبادة، وتثبته الملائكة الحفظة كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول)، هؤلاء ملائكة آخرون جاءوا وقد وكلوا بحفظ أعمال العباد، قال: (فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجلسوا يستمعون الذكر) فالملائكة الحفظة تسجل كل شيء، لكن هناك ملائكة يتتبعون الكلام الطيب، ويسجلونه أيضًا كما في صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: (كنا يومًا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها) أي: أكثر من ثلاثين ملك من غير الحفظة، هؤلاء الملائكة هم الذين يردون علينا، ويسمعون كلام الناس، ويتعاقبون فينا بالليل والنهار، كما قال الرسول ﷺ: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر).
فهناك ملائكة تنزل وقت العصر وتستمر إلى الفجر، وهناك ملائكة آخرون تنزل وقت الفجر وتستمر إلى العصر؛ فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، قال: (ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم بهم فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)، هؤلاء هم الذين يرفعون أعمال العباد الذين يسأل الله ﷾ عنهم، ولذلك فإن الله ﷾ جعل صلاتي الفجر والعصر أهم من أي صلاة أخرى، ومن الأدلة التي تدل على أنهما أهم من غيرها من الصلوات قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨]، وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]، قيل: هي صلاة العصر.
27 / 8