Durūs al-Shaykh Muḥammad Ismāʿīl al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
موضوع المرأة مرتبط بالعقيدة
وقبل أن نستطرد -أيضًا- نريد أن نبين وبمنتهى الصراحة والوضوح أننا من البداية عندما نناقش هذا الموضوع أنه لا ينفصل على الإطلاق من عقيدتنا وتمسكنا ورضانا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا، فليست المسألة في موضوع المرأة مسألة قديم وجديد، وتطور وتخلف، بل القضية قضية إسلام وكفر، هدى وضلال، حق وباطل، وحي وهوى؛ فإنه لا يقابل الوحي إلا الهوى، كما قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص:٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، فالوحي يقابله الهوى، فهي إما هوى وإما وحي، أما أن نَّدعي الإسلام ونتستر وراء الإسلام ثم ننخر في جسد الإسلام ونحور ونغير مفاهيمه، فهذا غير مقبول؛ فإن كان لا يعجبك الإسلام فدعه وشأنه، ولك ما شئت، قال تعالى: ﴿فمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:٢٩]، أمّا أن يدّعوا الإسلام ثم يحاولوا أن يسوغوا ضلالاتهم وانحرافتهم باسم الإسلام فهذا ما لا ينبغي أن يقبل أبدًا.
وأيضًا عند تناول هذه القضية -كما قلنا- يجب أن نعلم أنها قضية لها ارتباط بعقيدتنا، ولابد من أن نعلم أن هذا القرآن حق، وأن الرسول حق، وأن الإسلام حق، وأن ديننا هو الإسلام، وأن ربنا هو الله ﷾، وأن الله ﷾ أرحم بنا من أنفسنا، وأن الله يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وبناءً على كل هذه المسلمات نحن نقبل على الشرع بغاية الثقة في أنه يريد لنا الخير في الدنيا وفي الآخرة، وأننا ممتحنون في كل موقف وفي كل اعتقاد وفي كل تصرف، وممتحنون بموقفنا من هؤلاء: هل نواليهم في الله أو نبغضهم في الله، أم غير ذلك؟ ونرفض أيضًا النبرة الاعتذارية واللهجة التبريرية حين نناقش أمثال هذه القضايا، سواء قضية المرأة أو غيرها؛ فإن بعض المنهزمين يقبلون مبدأ أن الإسلام موضوع في داخل قفص الاتهام، وأنهم يقومون بالدفاع عنه دفاعًا هزيلًا ضعيفًا منهزمًا، فهم يقرون أن الموضوع الفلاني كأنه تهمة، وأن الإسلام فعلًا أدخل القفص وأغلق عليه، وهم يدافعون كمحامين، ونحن لا نقبل هذا المبدأ على الإطلاق، هذا يمكن أن يصلح بين دين باطل ودين آخر باطل، وفي المذاهب الأرضية مع بعضها، أما بين الإسلام الحق الذي لا حق غيره في الوجود، والذي كل ما عداه كفر وبين غيره فلا، ولا نجعل هذا موازيًا لذاك أو هذا سواسية مع ذاك، فهذا كمبدأ هو مبدأ مرفوض.
فالقضية هي أن أحكام الشرع نازلة من عند الله، ومن طعن فيها فهو كافر كفرًا أكبر مخرجًا له من الملة، ولا نقاش في هذه البديهية، فنبرة الاعتذار ونبرة (من أجل أن يقولوا عنا: إننا معتدلون.
ونحوز رضاهم، ونحوز كذا وكذا) غير مقبولة، ويجب أن يرفض مبدأ التنازل في مقابل أي شيء آخر، فلا مساومة ولا أنصاف حلول، ولكن ثقة في حكم الله ﷾ وانقياد له؛ لأن هذا هو معنى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، وأذكر هنا ما رواه الشعبي حينما قال: (لما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان ﵁، فقال: ابسط يدك أبايعك.
فقال النبي ﷺ: علامَ تبايعني؟ فقال أبو سنان: على ما في نفسك)، فهو لا يطلع على ما في نفس النبي ﵇، ولكنه الانقياد والاستسلام والإذعان لشرع الله ﷾ مهما كان أمر الله، فما دام الأمر صادرًا من الله فلا نقاش، وينتهي الخيار تمامًا، وهذا هو شأن المؤمن، أما المنافقون والزنادقة فلهم شأن آخر.
10 / 3