Durūs liʾl-Shaykh ʿAbd Allāh al-Jalālī
دروس للشيخ عبد الله الجلالي
Genres
•Islamic thought
Regions
•Saudi Arabia
أخذ العبر والدروس من معركة بدر
إن هذه الآية تتجدد بعد كل فترة، فإذا ضعف المسلمون وتأخروا عن دينهم برزت تلك الآية، ولعل هذه الآية تبرز اليوم كثيرًا ونحن نسمع مئات الملايين من المسلمين؛ بل نسمع عشرات الملايين من العرب يغلبون أمام عدد قليل؛ لأنهم تركوا الجهاد في سبيل الله بحق؛ لأنهم عصوا الله في أيام الأمن والرخاء، فيرفع الله ﷾ يده عنهم أيام الشدة، إنها آية عظيمة، هذه الآية حينما نرى المسلمين اليوم يعيشون معذبين تحت مطارق الكافرين، بالرغم من تلكم الإحصائيات الضخمة أمام أعدائهم، وما عرف المسلمون الهزيمة في تاريخهم الطويل، اللهم إلا إذا تأخروا عن دينهم وركبوا المعاصي والآثام، أو تهاونوا بالواجبات.
إن المسلمين اليوم يستحقون النصر لو كان لهم قائد أعلى مثل محمد ﷺ، يقضي ليلة المعركة ما بين ساجد وراكع لله، بعد أن يطهر مجتمعه من الفساد والانحراف والمعصية إنهم يستحقون نزول الملائكة اليوم لو كان فيهم قادة أمثال سعد بن معاذ والمقداد بن الأسود، لا يبالون بأن يركبوا الماء بدون سفينة في سبيل الله إنهم يستحقون هذا النصر لو كان فيهم جنود مثل عمير بن الحباب ﵁، الذي ما كاد يسمع قول رسول الله ﷺ: (لا يقاتلهم اليوم مؤمن صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا وجبت له الجنة)، وكان يحمل تمرات في قرنه فيقذفها على الأرض ويقول: والله إنها لحياة طويلة إن أكلت هذه التمرات قبل أن ألقى الله ﷿! أما اليوم وقد ركب الناس هذه المعاصي والآثام، وتدربت كثير من جيوش المسلمين في بلاد الكفر وركبوا هناك كثيرًا من المعاصي، وتدرب الناس عامة أو أكثرهم على موائد التلفاز والفيديو، وعلى الأفلام الخليعة التي غيرت مجرى حياتهم؛ فرفع الله ﷿ النصر عنهم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران:١٢٣].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
21 / 5