Durūs liʾl-Shaykh ʿAbd Allāh al-Jalālī
دروس للشيخ عبد الله الجلالي
Genres
•Islamic thought
Regions
•Saudi Arabia
من يريد الحياة الدنيا فقط
القسم الأول: نوع يسعى إلى الحياة الدنيا جهده، فهو لا يريد إلا الحياة الدنيا، يعمر بها مجالسه، ويسعى فيها طول عمره في غفلة عن الحياة الآخرة، وإذا قدم عملًا من الأعمال التي يرجى بها وجه الله ﷿ فإنه يحبط هذه النية التي بها يكسب الأجر، فهذا ليس له في الآخرة من نصيب؛ لأنه لا يريد إلا الحياة الدنيا، ولا يريد الحياة الآخرة، ولكن الله ﷾ يعطيه من الدنيا التي يسعى إليها نصيبًا كما يريد الله لا كما يريد هو، يقول ﷾: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٨ - ١٩]، وقال سبحانه: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠].
وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٥ - ١٦].
وقد قال المفسرون في معنى الآية الأخيرة: إن العبد ليعمل العمل يشبه عمل المؤمنين كأنه يقربه إلى الآخرة، ولكنه لا يريد بعمله هذا إلا الدنيا يقدم المال للفقراء باسم الإنسانية، ويبذل جهده في خدمة الوطن باسم الوطنية، لكنه يفقد النية الصالحة التي يتقرب بها إلى الله ﷿، فيعطيه جزاء ذلك في الدنيا من صحة وقوة في السمع وفي البصر ومن مال وولد، فيعجل له جزاءه وافيًا كاملًا غير منقوص؛ لأن الله ﷾ لا يظلم أحدًا حقًا من حقوقه.
وهذا النوع أيضًا إذا رفعوا أكف الضراعة إلى الله لا يسألونه إلا الدنيا؛ لأنها ملكت قلوبهم، وسيطرت على أفئدتهم، فهم يقولون دائمًا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:٢٠٠].
20 / 3