202

Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

فوائد الحديث عن سير الأعلام
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، أكرمنا بالإيمان وأعزنا بالإسلام، وهدانا بالقرآن، والصلاة والسلام على نبي الإسلام خير الأنام، أفضل من صلى وصام، وعلى آله وصحابته الذين عرفوا بسلامة القلوب وصحة الأفهام، واشتهروا بالنجدة والإقدام، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.
أما بعد: فنسأل الله ﷾ أن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
هذا موضوع نفتتح به سلسلة مواضيع، وعنوان هذه السلسلة (شباب كانوا أئمة الهدى)، وفاتحتها الخيرة -إن شاء الله- هذا الموضوع: (فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة).
ولا شك أن الحديث في سير الأعلام له فوائد عظيمة، وهذه مقدمتنا الوجيزة تختصر هذه الفوائد في ثلاثة جوانب: الأول: إبراز القدوات السامية الصحيحة التي يجدر بنا أن نجعلها خطوات نتأسى بها، ونترسم خطاها بدلًا من القدوات الزائفة الزائغة.
ثانيًا: شحذ الهمم العالية؛ فإن في السير سبقًا عظيمًا، وتنافسًا شريفًا، وقدوات بلغت مراتب عالية، فمتى ما قرأنا هذه السير، ووقفنا عندها؛ شحذت منا هممنا الضعيفة، ورفعت معنوياتنا التي يعتريها كثير من الوهن أو الخلل.
الثالث: الإلمام بالمعارف المتنوعة؛ فإن السير تتضمن علومًا مختلفة، فقد تمر فيها ومضات من الحكمة، وقد يمر فيها صور من الجرأة، وقد تتجلى فيها ملامح من الحياء، وقد تمر فيها فوائد من تفسير أو فقه أو أصول أو غير ذلك، فهذه فوائد عظيمة جدير بنا أن نعنى حينئذ بمطالعة السير، وليس أعظم ولا أنفع من سير أصحاب رسول الله ﷺ.

13 / 2