272

Durūs al-Shaykh Sayyid Ḥusayn al-ʿUffānī

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

ثواب الصائمين
يا إخوتاه! إن الله يعطي أناسًا يوم القيامة حتى يملوا، فإذا رفعوا رءوسهم وجدوا أمامهم قومًا قد سبقوهم إلى الدرجات العلى، فيقولون: يا رب! هؤلاء إخواننا الذين فضلتهم علينا؟ فيقول: هيهات هيهات، فإنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويقومون حين تنامون، ويظمئون حين تروون، ألم يقل الله ﵎: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤].
فكل الناس يأكلون، فما ثواب الصائمين؟ قال قتادة: يمد للصائمين موائد إطعام من رب البرية والناس بعد يحاسبون في عرصات القيامة.
وقال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: (ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك).
بل يقول مكحول الدمشقي: يروح على أهل الجنة برائحة ما وجدوا خيرًا منها، فيقال: يا رب ما هذه الرائحة؟ فيقال: هذه رائحة أفواه الصائمين فتتطيب الجنة من عطر أفواههم.
وهذا إبراهيم بن علي النيسابوري تلميذ الإمام أحمد ظل ستين سنة يسرد الصوم فمات وهو صائم، فقال قبل الموت لابنه: قرب لنا القدح يا بني! ثم قال له: يا بني! هل غربت الشمس قال: لا، قال: تنح عني إذًا، ثم تلا قول الله ﵎: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات:٦١] ثم مات.
وعروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة ظل يصوم يومًا ويفطر يومًا أربعين سنة، ومات وهو صائم.
فيا أهل الصيام! كيف حالكم مع الله ﵎ في هذا الشهر العظيم الذي ميزه الله ﵎ بخصائص دون باقي الشهور؟! الخير باد فيك والإحسان والذكر والقرآن يا رمضان والليل فيك نسائم هفهافة حنت لطيب عبيرها الرهبان

16 / 4