Durūs al-Shaykh Sayyid Ḥusayn al-ʿUffānī
دروس الشيخ سيد حسين العفاني
Regions
Egypt
قصة حفظ الله لموسى ﵇ أثناء رضاعه
قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٧]، والأم إذا خافت على ولدها تضمه إلى صدرها، فما بال أم موسى وهي تعلم أن فرعون وملأه يبحثون عن رضيعها -لبلاهة فكرهم وتفاهة عقولهم- ويجندون جنودهم للبحث عنه فتلقيه إلى البحر؟ فسبحان من قال لها: فإذا خفت عليه فبدلًا من أن ترضعيه وتضميه إلى صدرك ألقيه في اليم، فهناك رحمة الله ﷿.
وسبحان من جعل من موج البحر مستراحًا ومأمنًا ومنامًا لموسى ﵇، وجعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم ﵇.
ويتهادى التابوت ليصل إلى قصر غريمه فرعون وإلى فم التنين بدون حراسة، ولكنها إرادة الله وعنايته أن يصل إلى تحت القصر، وإنما يؤتى الحذر من مأمنه، فأوتي فرعون من قبل زوجه التي تبيت معه في مخدعه، وبهرها الجمال الموسوي الذي قال فيه الله ﷿: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩]، فقالت: ﴿لا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص:٩]، وبهذا حفظ موسى ﵇ كما حفظ يوسف ﵇ لما أصبح أجيرًا، قال الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف:٢١]، فكانت بداية التمكين وهو أجير، وكيف يكون التمكين وهو أجير؟ ولكن مضى وعد الله ﷿ بذلك؛ وهذه مشيئة الله ﷿ ومكره ﷿ لأحبابه.
وانظر كم قتل فرعون من أجل موسى ﵇، ومع ذلك فكأن لسان القدر يقول له: لا نربيه إلا في حجرك.
14 / 10