204

Durūs al-Shaykh Sayyid Ḥusayn al-ʿUffānī

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

حياء الجناية
أما حياء الجناية فهو ناشئ عن المعصية، فإذا عصى العبد ربه وعلم أن الله ناظر إليه ومطلع عليه استحيا من ربه، مثل حياء آدم ﵇ لما أكل من الشجرة وفر في الجنة، فقال له الله ﷿: يا آدم! أفرارًا مني؟ قال: لا، بل حياء منك يا رب! ومن هذا القسم حياء الأنبياء في عرصات القيامة، كما جاء في الحديث الصحيح عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي منها).
وهنا لنا وقفة: فقد أخطأ الشيخ طارق حينما نفى النبوة عن آدم، وتكلم في ذلك علماء السعودية الأجلاء الكبار أهل العلم؛ وفي الصحيح أنه سئل ﷺ: (أنبيًا كان آدم يا رسول الله؟! قال: نبيًا مكلمًا)، يعني: اختصه الله بالتكليم كما اختص رسول الله ﷺ، وكما اختص موسى ﵇ بالتكليم.
قال ﷺ: (فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي منها)، وفي هذا الحديث أن كل نبي يذكر خطيئته، فقال عن سيدنا نوح ﵇: (فيذكره خطيئته التي أصاب فيستحيي منها، فيقول: لست هناكم اذهبوا إلى إبراهيم، ويذكر خطيئته التي أصاب).

12 / 5