378

Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql

دروس الشيخ ناصر العقل

محبة أصحاب رسول الله ﷺ
من الأصول الضرورية والمسلمات: محبة أصحاب رسول الله ﷺ، فمحبتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، وأصحاب الرسول ﷺ وآل بيته لهم حق خاص من المحبة والولاء، والعشرة المبشرون بالجنة لهم حق خاص.
إذًا: أصحاب رسول الله ﷺ يتفاوتون بأفرادهم ومجموعاتهم، لكنهم في الجملة هم خير أصحاب نبي من الأنبياء، وهم خير الناس بعد النبيين، وهم أصحاب أفضل الخلق ﷺ، وقد ﵃، ورضي عنهم الرسول ﷺ ونهى عن سبهم أو سب أحد منهم، وهم نقلة الدين، فالطعن فيهم طعن الدين نفسه ولا شك، ثم إن الطعن فيهم طعن في وهو النبي ﷺ، وهذا أمر معلوم عند الناس بالضرورة، فإنك إذا طعنت في أصحاب شخص من الأشخاص أيًا كان، فإن ذلك لا بد أن يرجع إلى الإساءة إليه، فالطعن في أصحاب رسول الله ﷺ يرجع بالإساءة إليه، والطعن في إحدى أو في بعض أو في كل زوجات النبي ﷺ إنما هو طعن في عرضه ﷺ؛ لأنهن فراشه، ولا أقرب إلى الإنسان من زوجته، فمن طعن في أزواج النبي ﷺ فقد طعن في شخصه.
هذه من المسلمات ومعلومة ليست فقط في الدين، بل معلومة في بدائه العقول.
من ذلك خطأ وشذوذ هذه الطائفة الزائغة الباطلة التي تطعن في أصحاب رسول الله ﷺ، كذلك الطعن فيمن سلك سبيل النبي ﷺ أو سبيل الصحابة من العلماء المهتدين وأئمة الدين، من الأولين والآخرين، فكل من طعن في إمام من أئمة الدين أو في عالم من العلماء فقد استهدف الطعن في الدين والطعن في الأمة، ما لم يكن ذلك على سبيل بيان الخطأ الذي يقع فيه البشر، لكن الطعن الذي يرجع إلى الدين أو يرجع إلى المنهج أو يرجع إلى قواعد السلف حتى وإن وجه إلى الأشخاص، فإنه يكون طعنًا في الدين نفسه إذا قصد به صاحبه الطعن في المنهج.

15 / 26