367

Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql

دروس الشيخ ناصر العقل

الأصل التوحيد والفطرة لا الشرك والضلال
من المسلمات: أن الأصل التوحيد والفطرة، وأن الشرك والضلال أمور تطرأ على البشر، سواء من ناحية تاريخية لعامة البشرية أو من ناحية خلقية، فمن الناحية التاريخية: أن الله ﷿ جعل آدم على الفطرة وعلى الدين القويم، بل كان نبيًا وكذلك كان أبناؤه الأولون على الفطرة وعلى الدين القويم، وإن حدثت منهم أخطاء، ولم يكن الشرك إلا بعد أحقاب طويلة بعد آدم ﵇، وكذلك (الأصل) في الأفراد الفطرة، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة)، وفي بعض الألفاظ: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، لكن هذه الفطرة إجمالية ليست تفصيلية، لا يفطر أحد على معرفة تفاصيل الدين، لكن يفطر على قبول الحق والهدى والفضيلة والخلق القويم، ثم بعد ذلك التربية إما أن تنشئه على العمل الصالح والعقيدة السليمة، وإما أن تنشئه على غير ذلك كما ذكر النبي ﷺ في الحديث الصحيح.
وثبت عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: (خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين).

15 / 15