230

Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql

دروس الشيخ ناصر العقل

التسليم المطلق لله تعالى ولرسوله ﷺ
من مسلّمات الدين: أن المسلم يجب عليه أن يدخل في الدين كله، وهو معنى التسليم: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] ما معنى التسليم؟ الدخول في الدين، ما معنى الدخول في الدين؟ ليس معناه أن تقول: التقوى هاهنا، وإلا أنا متدين، وأنا أحب ربنا ﷿، أحب الرسول ﷺ هذه كلها دعاوى تحتاج إلى حقيقة، فلو أن إنسانًا ادعى أنه يحب فلانًا من الناس أو صديقه، ويمسكه بيده فجأة ويصفعه باليد الأخرى، هذا محب؟ هذا يكذب، فالمخالفة لما يرضي الله ﷿ انتهاك لحرمات الله، والبعد عن مقتضيات الدين مخالفة لسنة النبي ﷺ، فهذه كلها تخالف الدخول في الدين، والدخول في الدين هو التسليم بأن الدين حق وصدق ويقين، وأن الدين هو دين الله، وأن المقصود بالدين محبة الله وتعظيمه وخشيته ورجاؤه ومحبة الرسول ﷺ واتباعه، ولن تتحقق محبة الله إلا باتباع رسوله ﷺ، كما قال الله ﷿ لرسوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].
هذه هي حقيقة الدخول في الدين كله، بمعنى أن تسلّم للدين، وأنه حق وكامل ومحفوظ، وأنه طريق السعادة والنجاة، وأن الدين هو طريق العزة والنصر والتمكين، ثم بعد ذلك تستقبل الدين بالقبول، وأما الدعوى فكل مسلم الآن يدّعي أنه مع الدين، لكن أين تطبيق الإسلام في حياة المسلمين؟ نسأل الله أن يعفو عنا جميعًا، تطبيق الإسلام ضعيف جدًا، وهذا أعظم سبب للذل، وهذا مما أوجد الفرقة بين الأمة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.
فإذًا: لا بد من الثوابت التي يجب أن يعيها كل مسلم، ولا بد أن يدخل في الدين كله، ويستقبل الدين استقبال رضا وتسليم واستعدادًا لقبول ما يرد عن الله وعن رسوله ﷺ بحسب الاستطاعة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

10 / 9