198

Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql

دروس الشيخ ناصر العقل

حقيقة الافتراءات الموجهة ضد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
المقدم: بما أنا في مقدمات لحلقات قادمة حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى نود أن نتعرف على طبيعة الافتراءات حول هذه الدعوة بشكل عام؟ الشيخ: لو أردنا أن ندرس هذه الافتراءات دراسة موضوعية لوجدناها تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فالافتراء الذي قيل عن هذه الدعوة غالبه من الكذب والبهتان المتعمد ممن أشاعوه، والدليل على هذا أنهم قوبلوا من قبل أئمة الدعوة الأوائل ومن بعدهم بإقامة الحجة والحوار، وأيضًا التاريخ كشف هذا الكذب والبهتان، فالتاريخ إذا حُقق فهو من أعظم الوسائل لكشف الكذب، فبالتحقيق التاريخي انكشف الكذب الكثير على الدعوة من خلال الواقع، ومن خلال البحث العلمي المؤصّل، ومن خلال التتبع التاريخي.
إذًا: أغلب المفتريات من باب الكذب والبهتان.
فمثلًا: أشاعوا في العالم كله إلى اليوم أن الوهابية مذهب خامس، أقول: هذا يدل على الجهل عند هؤلاء الكذبة، المذهب الخامس هل فيه عيب؟ لو جاء إمام من أئمة الدين بمذهب يشبه المذاهب الأربعة مؤصل على أصول الشرع بالاستدلال، هل ننكره؟ فـ ابن حزم مثلًا مجتهد، وكثير من العلماء يعتبرونه خامسًا مع الأئمة، وابن تيمية يعتبرونه مجتهدًا مطلقًا، ويعتبرونه إمامًا خرج عن تقليد الأئمة الأربعة، وهكذا أئمة لا يُعدّون.
فإذًا: تسميتهم مذهبًا خامسًا جاءت من باب الجهل، لكن هم يقصدون إثارة العامة بأن مذاهب المسلمين محصورة بأربعة، وأن ما خرج منها خارج عن أصل الإسلام، فكلمة (مذهب خامس) كأنه مذهب خارج عن الإسلام.

8 / 22