Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql
دروس الشيخ ناصر العقل
Regions
•Saudi Arabia
ضوابط تفسير الرؤى والأحلام
المقدم: ذكرت يا شيخ أهل الذكر، من هم أهل الذكر في تأويل الرؤى في هذا الزمان؟ الشيخ: تأويل الرؤى في الحقيقة له عدة ضوابط: أولًا: أن الرؤيا غالبًا موهبة مثل: موهبة الخط وموهبة الحفظ، وهذه الموهبة إذا توافر لها الفقه في الدين زادت وانضبطت.
ثانيًا: هذه الموهبة إذا توافر لها إحاطة بعلم الرؤى وقواعده من أصحاب الخبرة من علماء السلف وغيرهم، فإنها تزداد وتنضبط.
ثالثًا: إذا توافر للرؤيا تجارب مع بُعد نظر وحكمة عند المفسِّر، فهي غالبًا تكون أقرب للصواب، لكن ليس من لوازم تفسير الرؤيا الفقه في الدين أو العلم الشرعي بالضرورة، ولا أيضًا أن تكون هذه الضوابط موجودة جميعًا، لكن أقول: أصل تفسير الرؤى موهبة، وهذه الموهبة تزداد وتصقل مع الأسباب التي ذكرتها.
تأتي مسألة مهمة حول الرؤى وهي: أنه قد تختلط الموهبة أحيانًا بما نسميه المؤثرات على الإنسان التي تجعله أمام الناس يفسّر الرؤى وهو ليس بمفسِّر، ويبدو له أنه مفسِّر وهو ليس بمفسِّر، وهو أن يقوم بتفسير الرؤى عن طريق الجن والقرناء، من حيث يشعر المفسِّر أو لا يشعر؛ وذلك أن الله ﷿ جعل مع كل إنسان قرينًا، وهذا القرين إذا وجد في الإنسان مدخلًا يستخف به منه استخف به، ومن ذلك تفسير الرؤى، فمثلًا: بعض الرقاة تجده في مجلس فتُعرض عليه رؤيا، فربما يكلم شخصًا آخر ويقول: فلان الآن على الحالة الفلانية وهو غائب، فيتصلون به فيخبرهم أنه على الحالة الفلانية التي ذكرها الراقي، هذه أحيانًا تكون لها علاقة بالرؤيا، وأحيانًا لا تكون لها علاقة بالرؤيا، وتكون عبارة عن حدس ينقدح في ذهن المفسِّر من خلال عوامل مساعدة مثل: القرين، وأحيانًا الجن، والجن قد يعبثون بمفسري الرؤى وهم لا يشعرون.
8 / 12