181

Durūs al-Shaykh Nāṣir al-ʿAql

دروس الشيخ ناصر العقل

بيان الأسبق في معرفة الله العقل أم النقل
المقدم: أيهما أسبق بمعرفة الله العقل أم النقل مع التفصيل في ذلك؟ الشيخ: هذه الأسبقية تختلف، هناك الأسبقية الاعتبارية والأسبقية الزمنية، ولعل السائل يقصد الأسبقية الزمنية، نقول: هذا راجع إلى مفهوم هذا المصطلح، فإن قُصد به معرفة مجملات الحق فهذه أسبق من حيث إن الإنسان مفطور عليها حتى قبل أن يبلغ، والإنسان منذ أن يُدرك عنده مُدركات فطرية صحيحة، فهذه أسبق من الناحية الزمنية، كذلك نستطيع أن نقول: آدم كان مفطورًا على الحق، ثم نزل عليه الوحي، فهذا أسبقية زمنية نسبية أيضًا.
أما إن قُصد بالأسبقية الاعتبارية: أيهما أقوى وأجدر وأصدق وأولى بالاعتبار الدلالة الشرعية أم الدلالة العقلية؟ فلا شك أنها الدلالة الشرعية التي هي شرع الله الذي جاء من عنده سبحانه، والوحي المعصوم الذي جاء عن رسول الله ﷺ فلا شك أن له الاعتبار الأول من الناحية الاعتبارية، أي: من ناحية التقدير والاحترام والتقديم الاعتباري والاستدلالي.

8 / 5