المؤمن لا يصحب إلا مؤمنًا
قال النبي ﵊: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف -أي: اجتمع وتلاقى- وما تناكر منها اختلف).
ولذلك فالمؤمن لا يستريح مع الفاجر الفاسق، والعكس بالعكس سواء؛ لأن روح المؤمن طيبة نقية، وروح الفاسق خبيثة لئيمة، فلا يجتمعان، فـ (الأرواح جنود مجندة)، أي: كالجنود تمامًا، (فما تعارف منها ائتلف)، واجتمع وانظم بعضه إلى بعض.
(وما تناكر منها اختلف)، وتباعد وتنافر، فإذا أراد الله بعبد خيرًا وفقه لمعاشرة أهل السنة والجماعة والصلاح والدين، ونزهه عن مصاحبة أهل الأهواء والبدع المخالفين.
ومن علامات سعادة المرء أن يصاحب مؤمنًا، ولا يصاحب شقيًا خبيثًا، ومن سعادته كذلك أن يوفق إلى مسجد بجوار داره قائم على السنة، وأن يوفق لشيخ يعلمه العقيدة الصحيحة وأصول دينه، ومن تعاسة المرء وسوء قدره وقلة نصيبه وحظه أن يتعرف على رجل من أهل البدع فيعتقد أنه أعلم الناس وأتقاهم، فيشرب بدعته، ويكون بئس الخلف لبئس السلف، بخلاف من وفق لأهل الصلاح والدين لأجل الاستقامة كذلك.
وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه فكم من جاهل أردى حليمًا حين آخاه يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه وللقلب على القلب دليل حين يلقاه