333
فتور العلاقة بين المسلمين في هذا الزمان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، قال ابن مسعود ﵁: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام:١٣٤].
ثم أما بعد: فإن الناظر في علاقات الصحابة ﵃ بين بعضهم مع بعض والمقارن لهذه العلاقات بعلاقات المسلمين في هذا الزمان يجد البون شاسعًا في أخلاقهم وسلوكهم وآدابهم ومعاملاتهم، فضلًا عن عقيدتهم، ولذلك أصيب المسلمون في هذا الزمان بما يسميه بعض أهل العلم بالفتور الشديد في العلاقة، مما أدى إلى إماتة الرابطة الإيمانية الأخوية الشرعية الإسلامية بين أبناء التيار الواحد، فتجد البرود والفتور قد ساد العلاقة بين الأخ وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين الوالد وأولاده، وبين الأولاد وآبائهم، ولم تعد العلاقة بينهم ترضي ربنا ﵎، وسيحار المرء ولابد إذا سئل يوم القيامة عما كان بينه وبين بقية مجتمعه من العلاقات التي فرضها الله ﷿ على العباد من فوق سبع سماوات.
ولو نظرنا إلى العلاقة الإيمانية بين التيارات الإسلامية في الستينات والسبعينات لوجدنا البون شاسعًا بين ذلك الوقت ووقتنا هذا، فما بالكم بالصحابة والتابعين ﵃ أجمعين؟! وقد كان الواحد منا أيام أن كنا في الجامعة وقبلها في الإعدادية والثانوية إذا رأى أخًا له في طريق آخر قطع الطريق وانتظره حتى يسلم عليه ويصافحه، وأما الآن فإن الأخ يضرب أخاه بكتفه، وربما ينطحه بقرنه ورأسه ولا يلقي ﵇، ولابد لنا من السؤال هنا: لماذا بلغ المسلمون هذه المنزلة؟ أنجحت التيارات الإلحادية في بث العداوة بين أبناء التيارات الإسلامية؟ أم أن هذا هو البأس الشديد الذي ضرب بين هذه الأمة وفي قلوب أفرادها؟ أم هو الجهل بفضل السلام والأخوة الإيمانية؟ والإجابات كثيرة، والاختيار محير، والأولى أن نقول: لقد اجتمع كل ذلك في غياب العلم الشرعي عن أبناء هذه الأمة المباركة مما أدى إلى فساد قلوبها وتحير عقولها واضطرابها في معرفة الحق والباطل، حتى في الآداب الإسلامية التي فرضها الله ﷿ وفرضها رسوله الكريم ﵊ على أبناء هذه الدعوة، ولذلك قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠]، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩].
فهل بيننا نحن اليوم رحمة؟ وهل نحن فعلًا وحقيقة أشداء على الكفار؟
الجواب
لا، فليس بيننا رحمة، ولا في قلوبنا عداوة على أبناء الكفر وملل الكفر.

23 / 2