294
أهمية عقيدة الولاء والبراء
ينبغي أن نعلم أننا في هذه الحرب القوية التي منعنا وحيل بيننا وبين اللحاق بإخواننا هنا وهناك، يجب علينا أن نعلم أن المطلوب منا مسألة هي أصل التوحيد وأصل الاعتقاد، وقد سماها الله ﷿ ورسوله وأهل العلم: مسألة الولاء والبراء.
ولا يزال كثير من الناس يسأل إلى يومنا هذا: وهل يجوز قتل الأبرياء في أمريكا أو غيرها؟
الجواب
لا يجوز، السؤال الذي ينبغي أن يطرح: من الذي قتل الأبرياء؟ إن الذي قتل الأبرياء هم حكام هؤلاء الأبرياء، الذي قتل الأبرياء هنا وهناك في فلسطين، وفي أمريكا، وفي أوروبا، ولا علاقة البتة من قريب أو بعيد لـ أسامة بن لادن، ولا تنظيم القاعدة بما خططته أمريكا، إلى الآن لم يظهر دليل واحد على إدانة هؤلاء، ومع ذلك بغير دليل ولا برهان ولا بينة يأتي أهل الكفر من شرق الأرض وغربها يجتمعون على أناس عزل لا ناقة لهم ولا طعام ولا شراب، يسكنون الكهوف والجبال، تأتي قوى الشر بخيلها ورجلها لطمس هذه الفئة وقتلها وإزالتها من على وجه الأرض، بعد أن أخزى الله ﵎ ودمر على أيديهم أعظم أمبراطورية ماركسية، أمريكا بصلفها وغرورها وحزامها الصاروخي خافت من أناس لا حيلة لهم، إنما يسكنون الكهوف والجبال، فقامت أمريكا بكل ما تملك من عدة وعتاد وأشخاص وأفراد؛ لأجل أن تقضي على هذه الفئة المجاهدة، وهيهات هيهات أن يفعلوا ذلك، وأن يكون لهم ذلك؛ لأن الناصر الحقيقي لهؤلاء هو الله ﷿، وما زال المجاهدون في فلسطين، وفي شرق الأرض وغربها -كما في كشمير وغيرها- يستغيثون بالأمة المسلمة ولا مجيب، وهذا السكوت مدفوع الثمن مقدمًا، ولابد أن يعلم الجميع ذلك، ولذلك ينبغي أن تظهر لدينا تلك القضية العظيمة: قضية الولاء والبراء، الولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الكفر والكافرين بجميع أشكالهم وألوانهم ومذاهبهم، وإن تسموا بأسماء المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١]، ما زلت ترى الكثرة الكاثرة من المسلمين حكامًا ومحكومين إنما ينقمون على هؤلاء الأفراد في فلسطين أو في كشمير أو في بورما، أو في البوسنة والهرسك، وما سمعنا واحدًا يتكلم عن اليهود، وما سمعنا واحدًا يتكلم عما يفعله بوش المجرم اللعين على أرض الأفغان، قتل الأبرياء والأطفال والنسوة بالليل والنهار بالمئات والآلاف في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين، بينما تكلم المسلمون -لا أقول: الكافرون- عن قتل الأبرياء في برج التجارة العالمي في نيويورك، مع أنه لا علاقة للمسلمين بذلك، وإنما هذا مسمار جحا، وهو الذي يتكئ عليه النظام العالمي الجديد الوحيد، وهذا أشبهه بعمدة في قرية يسمع له الناس جميعًا ويطيعون له إلا واحدًا، فأراد أن يتخلص من ذلك الواحد حتى يصفو له أهل القرية سمعًا وطاعة.
فهؤلاء خرجوا من تحت عباءة هؤلاء، ورفضوا أن يدخلوا في طريقهم وطاعتهم؛ لأنهم كفار ملعونون على ألسنة الرسل أجمعين.
فأبى هؤلاء كما نأبى نحن أن ندخل تحت حكم جائر، أو تحت حكم كافر، ورفعنا شعار: أننا لا نريد أن نحكم بأمريكا ولا بروسيا ولا بأوروبا، فهذا هو الذي فعله إخواننا في أفغانستان، فماذا تنقمون منهم؟! فهم منا ونحن منهم، هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وقد أسقطوا عنا الإثم بقيامهم بهذا الواجب الغائب، وهو واجب الجهاد في سبيل الله ﷿.
فينبغي أن نقف معهم ولو بالولاء، والولاء هو الحب والنصرة، والى فلان فلانًا أي: نصره وأحبه، وإذا كان الولاء هو النصرة والحب؛ فقد اشتمل على ركني العمل: العمل القلبي، وهو أن نحب إخواننا المجاهدين هنا وهناك، والنصرة بالقول والعمل إذا استطعنا، والدعاء الذي نحرم منه على منابر المسلمين في بلاد المسلمين، ونعاتب هنا وهناك، بينما اليهود والنصارى يدعون لبعضهم، ويعقدون المؤتمرات والندوات بغير نكير منهم، بل ولا منا، فهل تنقمون منا أن نقدم السلاح الذي نملكه وهو سلاح الدعاء، مع أن الواجب علينا أن ندعو لإخواننا وأبنائنا وآبائنا ونسائنا وأطفالنا هناك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قد انقلبت الموازين رأسًا على عقب، يحرم أحدنا أن يدعو على هذه المنابر لإخواننا المجاهدين، إن هذا لهو البلاء العظيم.
من الولاء: النصرة لله تعالى باتباع شرعه والدعوة إليه، ونشر سنة النبي ﷺ، والذب عنها، وترك معالم البدع، واجتناب ما نهى عنه وزجر، واتباع ما قد حض عليه وأمر، هذا هو الولاء لله تعالى ورسوله، والولاء لإخواننا المؤمنين المخلصين أن نحبهم في الله، وأن نعادي من يعاديهم، وأن نمقت من مقتهم، نمقتهم في ذات الله ﷿، فنكره الكفر وأهله؛ ولذلك قال النبي ﵊: (قال الله تعالى: من عادى الله لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، أو فقد آذنته بالحرب)، أي: صارت الحرب بينه وبين الله ﷿، فالذي يتولى الدفاع عن هؤلاء المؤمنين هو الله ﷿، (من عادى لي وليًا) ونحن نعاديهم بالقول: أنتم إرهاب

20 / 4