بيع الملامسة والمنابذة والعصا
هناك من يبيع القماش أو الأثواب للناس إذا قلت له: أعطني هذا الثوب أو هذا القماش، قال لك: إذا لمسته بيدك فلا بد أن تشتريه، لا تخرج من هنا إلا مشتريًا، هذا بيع الملامسة وهو حرام، وكذلك المنابذة أن أقول لك: أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك، فتجعل مجرد النبذ أو الدفع والإلقاء بيعًا، بمجرد أن أنبذ إليك الثوب فقد تم البيع، فالنبذ يقوم مقام الرضا حتى مع وجود العيب، وهذا كذلك بيع محرم في الشرع.
وهناك بيع آخر يسمى بيع العصا، ولا يزال موجودًا في الأرياف، أن يأتي الرجل بعصا طويلة ثم يجعل فيها كرة من الطين أو يأخذ حصًا من الأرض ثم يقول للمشتري: أبيعك من هذه الأرض ما بلغت إليه الحصى بثمن كذا، ثم يرمي المشتري هذا الطين أو هذه الحصى بأقصى جهد له إذا كان صادقًا في بيعه وشرائه، فحيث ما استقرت الحصى وجب البيع واستحق البائع الثمن، وأخذ المشتري قطعة الأرض بغير زيادة ولا نقصان، هذا البيع كذلك محرم، ولكننا نراه إلى يومنا هذا في أرياف مصر على جهة الخصوص.
وحرم الشرع ذلك للغرر، وهو غلط يقع فيه المرء، لا يدري ماذا يبيع؟ وماذا يشتري؟ هل هو مغبون مظلوم في البيع أو ظالم للبائع؟