القضية، ثم قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، ثم أكد ذلك، فقال: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾، فبين ﷿ أنه لا تتم الشهادة إلا برجلين أو رجل وامرأتين، فقالوا: يقضي برجل واحد، ويمين صاحب الحق".
"فقال: نعم؛ إنهم يقولون من هذا ما هو خلاف القرآن، فقال له يحيى: احتجوا، فقالوا: إن رسول الله ﷺ أعلم بمعنى كتاب الله، وقد رووا عنه أنه قضى باليمين مع الشاهد، ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب ﵇ "كذا".
"فقال ابن سخيان: لا يقبل هذا من الرواة، وهو خلاف القرآن فقال له يحيى: فما تقول فيمن تزوج امرأة ودخل بها، وأغلق عليها بابًا وأرخى سترًا، ثم فارقها، وأقرا جميعًا أنهما لم يتماسا؟ فقال: عليه الصداق.
"فقال يحيى: فإنهم يقولون: إن الله تعالى قد قال في كتابه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ وأنت تجعل عليه الكل.
"فقال: قال عمر بن الخطاب، ﵁، ذلك، وهو أعلم بمعنى الكتاب.
"فقال له يحيى: فلم تر للقوم حجة، وقد رووا ذلك عن النبي، ﷺ، وهو المبين عن الله ﷿ معنى ما أراد، ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، ورأيت لنفسك حجة بما رويت عن عمر ﵁، فلم يكن عنده في ذلك شيء"١.
٦٥٥- ومهما يكن من شيء فقد أفاض الإمام الشافعي، ﵁، في رد هذا المقياس أكثر من غيره -على ما نعلم- لأنه يرى أنه باب يمكن أن ينفذ منه الحاقدون على السنة، فيعصفوا بها، ويحاولوا أن يبعدوها المسلمين عنها بحجة أن ما فيها ليس موجودًا في القرآن الكريم، وهذا هو
١ آداب الشافعي ص ١٦٩.