لأن الله تعالى قد أحكم فرضه بكتابه، وبين كيفما فرض على لسان نبيه من تخصيص العام وغير ذلك؛ يقول: "إن قول من قال تعرض السنة على القرآن؛ فإن وافقت ظاهره، وإلا استعملنا ظاهر القرآن وتركنا الحديث جهل"١.
٦٢٣- وكان رد الإمام الشافعي على الأحناف ومن نهج نهجهم ذا شقين:
الشق الأول: تضعيف ما استدلوا به من أحاديث عرض السنة على القرآن.
والشق الثاني: إثبات توثيق ما ردوه من أحاديث تطبيقًا لمقياسهم.
٦٢٤- أما بالنسبة للشق الأول فقد ضعف أحاديث عرض السنة على القرآن من وجهين:
أحدهما: أن إسناد هذه الأحاديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ، فحديث: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله" ما رواه أحد يثبت حديثه في شيء: صغير ولا كبير، فيقال لنا قد ثبتم من روى هذا في شيء"٢.
وإسناده منقطع؛ لأنه عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية. ويبين البيهقي سند هذا الحديث، فيقول: كأنه أراد -يعني الشافعي- ما حدث به أبو يوسف عن خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر، عن رسول الله، ﷺ، أنه دعا اليهود فسألهم ... إلى آخر ما ذكرناه عن أبي يوسف٣.. ثم يقول: كأنه أراد بالمجهول خالد بن
١ اختلاف الحديث ص ٤٤ - ٤٥. وقد مر هذا النص في مطلع هذا القسم.
٢ الرسالة ص٢٢٤، ٢٢٥.
٣ ص ٣١٤ من هذا البحث.