275

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

شرط هو مخالف لكتاب الله تعالى لا أن يكون المراد ما لا يوجدد عينه في كتاب الله تعالى؛ فإن عين هذا الحديث لا يوجد في كتاب الله تعالى ...
فعرفنا أن المراد ما يكون مخالفًا لكتاب الله تعالى، وذلك تنصيص على أن كل حديث مخالف لكتاب الله تعالى فهو مردود"١.
٦١٤- واستدلوا أيضًا بما روي عن رسول الله ﷺ: "تكثر الأحاديث لكم بعدي، فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فما وافقه فاقبلوه، واعلموا أنه مني، وما خالفه فردوه، واعلموا أني منه بريء"٢.
٦١٥- وقد استدل أبو يوسف بهذا الحديث أو قريبًا منه في معرض رده على سير الأوزاعي ومما قاله: "فعليك من الحديث بما تعرف العامة وإياك والشاذ منه؛ فإنه حدثنا ابن أبي كريمة، عن أبي جعفر، عن رسول الله ﷺ أنه دعا اليهود فسألهم، فحدثوه حتى كذبوا على عيسى ﵊، فصعد النبي ﷺ المنبر، فخطب الناس، فقال: "إن الحديث سيفشو عني فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن، فليس مني" ٣.
٦١٦-
ويؤيد الأحناف وجهة نظرهم بما روي عن أبي بكر وعمر وعائشة وأسامة رضوان الله عليهم أنهم ردوا خبر فاطمة بنت قيس في ألا نفقة للمبتوتة ولم يخصوا به قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ولا خلاف في أن المراد: وأنفقوا عليهن من وجدكم، ولهذا قال عمر ﵁: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت
حفظت أم نسيت".
وجمع أبو بكر الصحابة وأمرهم أن يردوا كل حديث مخالف للكتاب:

١ أصول السرخسي ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
٢ الأم ٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
٣ الأم ٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨.

1 / 296