268

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

الفصل الأول: عرض أخبار الآحاد على كتاب الله وعز وجل
...
الفصل الأول: عرض أخبار الآحاد على كتاب الله ﷿
٥٩٦- يقول أبو حنيفة، ﵁، مبينًا أن كلام رسول الله ﷺ لا يتعارض مع كتاب الله ﷿: "إذا قال الرجل أنا مؤمن بكل شيء تكلم به النبي، ﷺ، غير أن النبي، ﷺ لا يتكلم بالجور، ولم يخالف القرآن، فإن هذا القول منه هو التصديق بالنبي وبالقرآن وتنزيه له من الخلاف على القرآن. ولو خالف النبي القرآن. وتقول على الله غير الحق لم يدعه الله حتى يأخذه باليمين، ويقطع منه الوتين، كما قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ، لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ١، ونبي الله لا يخالف كتاب الله تعالى، ومخالف كتاب الله لا يكون نبي الله ... فرد كل رجل يحدث عن النبي ﷺ بخلاف القرآن ليس ردًّا على النبي ﵇ ولا تكذيبًا له ولكن رد على من يحدث عن النبي ﷺ بالباطل والتهمة دخلت عليه، ليس على نبي الله ﵇. وكذلك كل شيء تكلم به النبي، ﷺ سمعنا به أو لم نسمعه فعلى الرأس والعين قد آمنا به ونشهد أنه كما قال نبي الله ﵇، ونشهد أيضًا على النبي ﵇ أنه لم يأمر بشيء نهى الله عنه ولم يقطع شيئًا وصله الله ولا وصف أمرًا وصف الله ذلك الأمر الذي بغير ما وصف به النبي، ونشهد أنه كان موافقًا لله في جميع الأمور، لم يبتدع، ولم يتقول على الله غير ما قال الله ﷿ ولا كان من المتكلفين، ولذلك قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾ ٢.
كان هذا هو أساس مقياس عرض الأخبار على القرآن الكريم وعدم الثقة فيما يخالفه.
٥٩٧- ويرى الأحناف أن خبر الواحد لا يكون صحيحًا إذا خالف ظاهر كتاب الله ﷿، فإذا ورد مخالفًا له كان هذا دليلًا على عدم

١ الحاقة: ٤٤ - ٤٧.
٢ العالم والمتعلم للإمام أبي حنيفة تحقيق محمد رواس قلعه جي، وعبد الوهاب الهندي الندوي، مكتبة الهدى، حلب - الطبعة الأولى ٣٩٢هـ - ١٩٧٢ص ١٠٠ - ١٠٢.

1 / 289