259

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ ولم يفرق بين من أنذر بمرسل أو مسند، ولأن عادة التابعين إرسال الأخبار إلى آخر الحجج التي تعرفنا عليها عند الآخذين بحجية المرسل. كما رد على الاعتراضات التي تثار ضد قبول المرسل.
٥٧٦- والحق أن القاضي أبا يعلى لم يقل: إن الإمام أحمد قد قال بتلك الاستدلالات الكثيرة التي أوردها، حتى نلزمه بها ونقول: إنه يحتج بالمرسل مطلقًا.
٥٧٧- والواقع أنه لا تناقض بين ما قلناه من أن الإمام أحمد يعتبر المراسيل من الضعيف وما نقل عنه من أنه قبل بعض المراسيل؛ لأنه يقبل بعض المراسيل بعض المراسيل مع الإقرار بأنها ضعيفة، وهذا في حالة واحدة يمكن أن نسميها حالة الاحتياط، وذلك إذا لم يجد غيرها بعد أن يفتش فلا يجد الأحاديث الصحيحة المسندة ولا الأقوال المأثورة عن الصحابة رضوان الله عليهم. والأحاديث المرسلة شأنها -في ذلك عنده- شأن كل الأحاديث الضعيفة الأخرى التي يأخذ بها في هذه الحالة. إنه لا يوثقها، وإنما يقول: إنها -على ضعفها- أقوى من رأي الرجال١. ولو كانت موثقة عنده ما أخرها عن أقوال الصحابة وفتاواهم، وفي أقوال الإمام أحمد ما يدل على مرتبة هذه الأحاديث المرسلة، فهو يقول: "إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه، وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم تخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم، وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين، وربما كان الحديث عن النبي ﷺ في إسناده شيء فنأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، وربما أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجيء خلافه أثبت منه"٢. وإذا كان هذا النص لا يبين بالتحديد مكانة المرسل من أقوال الصحابة والتابعين فإن أدنى ما يقال ويفهم منه أنه يأخذ

١ قواعد التحديث ص ١١٣.
٢ المسودة لآل تيمية ص ٢٧٦.

1 / 275