242

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

بإسناد هو منقطع "والمعتاد من الأمر أن العدل إذا وضح له الطريق واستبان له الإسناد طوى الأمر وعزم عليه، فقال: قال رسول الله، ﷺ، وإذا لم يتضح له الأمر نسبه إلى من سمعه؛ لتحمله ما تحمل عنه١".
٥- أن كثيرًا من السنن روي مرسلًا، فترك هذه المراسيل تعطيل لكثير من السنن التي يحتاج إليها الفقهاء لبيان الأحكام الشرعية بأدلة من السنة٢.
٥٣٦- وكان من الطبيعي أن يذهب الأحناف -كغيرهم- إلى أن المسند أرجح من المرسل؛ لتحقيق المعرفة برواة المسند وعدالتهم، دون رواة المرسل "ولا شك أن رواية من عرفت عدالته أولى ممن لا تعرف عدالته ولا نفسه"٣.
٥٣٧- ولم يشذ منهم إلا عيسى بن أبان ومن تبعه من بعض المتأخرين، قالوا بأن المرسل أقوى من المسند؛ لأن المرسل قد سمعه بطرق كثيرة -كما سبق أن ذكرنا- ولأن المرسل ينطوي على حكم مرسله بصحة الحديث بخلاف ما إذا أسند فإنه لم يعزم الأمر، وإنما تركه لك، وأحالك عليه؛ لتتبين ما إذا كان صحيحًا أو غير صحيح٤.
٥٣٨- لكنه ليس مثل "المشهور" من الأحاديث الذي تجوز به الزيادة على الكتاب -كما سبق أن ذكرنا٥- بل هو في مرتبة أدنى منه؛ لأن هذه الميزة التي ثبتت للمراسيل، وهي كونها أعلى من المسند -إنما ثبتت لها اجتهادًا ورأيًا، فتكون مثل قوة ثبتت بالقياس، وقوة المشهور ثبتت بالتنصيص، وما ثبت بالتنصيص فوق ما ثبت بالرأي، فلا يكون المرسل مثل المشهور٦.

١ أصول البزدوي بشرح كشف الأسرار ٣/ ٧٢٤.
٢ المصدر السابق ٣/ ٧٢٤.
٣ كشف الأسرار ٣/ ٧٢٥.
٤ أصول البزدوي بشرح كشف الأسرار ٣/ ٧٢٤.
٥ ص ١١٦ من هذا البحث.
٦ البزدوي وكشف الأسرار معًا ٣/ ٧٢٥.

1 / 258