207

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

الذي يعده لنقل علمه ورواية مذهبه وكتبه١ أن يأخذ علمه بطريق أعلى من الإجازة لا سيما وقد قرأ الكتاب في هذه الرواية إلا ثلاث ورقات، أو كما يقول الخطيب البغدادي -إذا ذهبنا بعيدًا- إن هذه محمول فقط على الكراهة، للاتكال على الإجازة بدلًا من السماع٢.
٤٣٤- فلنكن إذن مع الذين يجيزونها، وفيهم هؤلاء الأئمة الكبار، لنعرج على وجوهها الموجودة في القرن الثاني الهجري.
٤٣٥- وقد ذكر المصنفون من المتأخرين وجوهًا كثيرة لها، ولكنننا لن نعرض لكل هذه الوجوه التي لم تكن موجودة آنذاك، وإنما نكتفي بما كان موجودًا منها وكان جديرًا بنقل الحديث نقلًا صحيحًا موثقًا.
١- ومن هذه الوجوه: أن تكون الإجازة لكتب معينة وأحاديث مفسرة إما في اللفظ والكتب أو محال على فهرسة حاضرة مشهورة، ولمعين من الطلاب أو الأصحاب٣.
وقد حدث هذا في القرن الثاني الهجري، ومنه ما يرويه ابن وهب قال: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رجل يحمل "الموطأ" في كسائه، فقال له: يا أبا عبد الله، هذا موطئوك، قد كتبته وقابلته، فأجزه لي. قال: قد فعلت٤.
ويدخل في هذا الوجه ما عده القاضي عياض نوعًا من المناولة، وهو "أن يعرض الشيخ كتابه ويناوله الطالب، ويأذن له في الحديث عنه، ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه"٥ وواضح أنه يختلف عن المناولة في أن الشيخ يعرف الطالب بأحاديثه عن طريق مناولتها له، ولكنه يفقده أهم

١ الكفاية هـ ص ٣١٧.
٢ قال الشافعي: الربيع راويتي "طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي" ٣٩٣ - ٤٧٦هـ تحقيق إحسان عباس بيروت دار الرائد العربي ١٩٧٠ ص ٩٨.
٣ الإلماع ص ٨٨.
٤ المصدر السابق ص ٩٠.
٥ المصدر السابق ص ٨٢.

1 / 221