306

ʿAqīdat al-tawḥīd fī al-Qurʾān al-karīm

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

Publisher

مكتبة دار الزمان

Edition

الأولى ١٤٠٥هـ

Publication Year

١٩٨٥م

استعراضه لأدلة القائلين بقدم العالم والقائلين بحدوثه أنه لم يترجح عنده شيء، وعليه يجوز حدوث كل قائم بنفسه أو قدم كل حادث١.
وقد ذم الغزالي طريقتهم أكثر من طريقة المتكلمين معترفًا أنه لم يحصل له مقصوده منها؛ لأن كلامهم في الإلهيات تخميني نظري لا يقيني وقد كان الخسرو شاهي يقول: "والله ما أدري ما أعتقد"٢.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الإلهيات فكلياتهم فيها أفسد من كليات الطبيعة وغالب كلامهم ظنون كاذبة فضلًا عن أن تكون قضايا صادقة يؤلف منها البرهان، ولهذا حدثونا عن فاضل زمانه في المنطق وهو الخونجي صاحب "كشف أسرار المنطق" و"الموجز" وغيرهما أنه قال عند الموت: "أموت وما عرفت شيئًا إلا علمي بأن الممكن يفتقر إلى المؤثر، ثم قال: "الافتقار وصف سلبي فأنا أموت وما عرفت شيئًا"٣.

١ انظر الفتاوى ١٣/١٦٨ وتلبيس الجهمية ١/١٣٠ و٢/٤٧٨.
٢ انظر الفتاوى ٩/٢٢٨.
٣ الفتاوى ٩/١١٣ وانظر الرد على المنطقيين ص١١٤.
جـ- طريقتهم تناقض التوحيد
مذهب أرسطو ومن تأثر به أن الإله الكامل المطلق لا يعقل إلا ذاته ويتنزه عن الإرادة والعمل وعلم الكليات والجزئيات التي هي من علم عقول البشر، وقد أمعن كثير من الفلاسفة في التنزيه حتى جعلوا كل صفات الإله سُلُوبًا محضة، وأنكروا صفة الوجود لمقابلتها للعدم واشتراك الموجودات جميعها في صفة الوجود، لذلك وجود الرب عندهم وجود مطلق وهو غير مباين للعالم ولا يشار إليه، وما قالوه ليس له حقيقة في الخارج إلا في الأذهان، وهو غاية الكفر "فتوحيد هؤلاء هو غاية الإلحاد والتعطيل والجحد والكفر، وفروع هذا التوحيد إنكار ذات الرب

1 / 324