من الملة فكيف تجوز عبادة الله به (^١).
ثامنًا: أن هذا الفعل لم يفعله أحد من صحابة رسول الله ﷺ ولا فعله أحد من التابعين، بل ولا حتى عامة المؤمنين الصادقين، وإنما هو من فعل الكفرة والمشركين (^٢)؛ بل إن عمر بن الخطاب ﵁ لما قبل الحجر الأسود خير الأحجار وأفضلها، وهو الحجر الأسود قال: (والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك لما قبلتك) (^٣).
تاسعًا: دعواهم أن النفس هي المؤثرة في حصول المطلوب دعوى باطلة، فإن النفس ضعيفة عاجزة عن التأثير، وكل من علق نفسه بغير الله وظن أن له تأثيرًا دون الله، فقد علق نفسه بضعيف عاجز قال ﷾: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤١ - ٤٣]، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:٣١]، ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم:٨٢] (^٤).
عاشرًا: ظَنُ بعضهم أن النفس لها تأثير لبعض ما يشاهده أو يجده من حصول بعض مطلوبه عند جمع همته، وتفريغ قلبه، ظَنٌ فاسد باطل، فإن الشياطين هي التي
(^١) انظر: جامع المسائل (٤/ ٢٢٩) و(٥/ ١٠١ - ١٠٢)، وقاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٦، ١٤١).
(^٢) انظر: قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٤١).
(^٣) رواه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (١٥٩٧)، ومسلم كتاب الحج (١٢٧٠).
(^٤) انظر: قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٤٠).