فإن قدر على أن يجعلهم كفارًا جعلهم كفارًا، وإن لم يقدر إلا على جعلهم فساقًا، أو عصاة، وإن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التي بعث الله بها رسوله ﷺ فينتفع منهم بذلك» (^١). وقال ﵀: «وأصحاب هذه الإشارات ليس فيهم ولي لله بل هم بين حال شيطاني ومُحال بهتاني من حال إبليس ومحال تلبيس» (^٢).
وهؤلاء الذين وقعت لشيخ الإسلام المناظرة معهم يظهر من حالهم أنهم من جنس أهل التلبيس والأحوال البهتانية؛ ولذلك كان غاية ما عندهم هو الكذب والتلبيس والخداع واستخدام الطرق والأساليب الماكرة من أجل إظهار هذه الأحوال المزيفة والمخاريق الباطلة. فبين شيخ الإسلام ﵀ في مناظراته لهم كثيرًا من خداعهم ومكرهم وأحوالهم الكاذبة التي هي في الحقيقة من هذا الباب ومن هذا القبيل، وناقشهم وخاصمهم في أنواع من هذه الحيل وبين أن كل ما يدعونه من مخاريق وأحوال إنما بُني على الكذب والتدليس والخداع والتموية، وذكر أن من أمثلته أنواعًا كثيرة، وهي كالآتي:
أولًا: تلبيسهم فيما يدعونه من مكاشفات: فمن حيلهم التي بينها شيخ الإسلام في ذلك أنهم كانوا يرسلون إلى بيت الأمير الأيدمري من النساء من يستخبر عن الأحوال الباطنة لبيت هذا الأمير، ثم يأتون إليه فيخبرونه بهذه الأحوال بزعم أنهم عرفوا وعلموا عن طريق المكاشفة (^٣).
ثانيًا: تلبيسهم فيما يدعونه من القدرة على إظهار رجال الغيب ورؤيتهم: ومن ذلك أنهم وعدوا الأمير الأيدمري أن يروه رجال الغيب، فصنعوا خشبًا طوالًا وجعلوا عليها من يمشي، فجعلوا يمشون على جبل المزة والأمير يرى من بعيد
(^١) مجموع الفتاوى (١/ ٨٢).
(^٢) المصدر السابق (١١/ ٥٣٧) وانظر: الجواب الصحيح (٢/ ٣٣٨، ٣٤٣)، مجموع الفتاوى (١١/ ٦٦٧) و(٢٧/ ٤٩٨).
(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٨).