321

Al-munāẓarāt al-ʿaqdiyya li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

الناشر المتميز

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

دار النصيحة - الرياض

لا يوقف عليها. وذكر كلامًا لم أضبط لفظه: مثل المجالس والمدارس والباطن والظاهر؛ ومضمونه أن لنا الباطن ولغيرنا الظاهر، وأن لنا أمرًا لا يقف عليه أهل الظاهر فلا ينكرونه علينا. فقلت له - ورفعت صوتي وغضبت: الباطن والظاهر والمجالس والمدارس والشريعة والحقائق، كل هذا مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا من المشايخ والفقراء، ولا من الملوك والأمراء ولا من العلماء والقضاة وغيرهم؛ بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله ﷺ. وذكرت هذا ونحوه.
فقال -ورفع صوته -: نحن لنا الأحوال وكذا وكذا.
وادعى الأحوال الخارقة كالنار وغيرها (^١) واختصاصهم بها، وأنهم يستحقون تسليم الحال إليهم لأجلها.
فقلت -ورفعت صوتي وغضبت-: أنا أخاطب كل أحمدي من مشرق الأرض إلى مغربها أي شيء فعلوه في النار فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب؛ وربما قلت: فعليه لعنة الله؛ ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار؛ فسألني الأمراء والناس عن ذلك؟ فقلت: لأن لهم حيلا في الاتصال بالنار يصنعونها من أشياء: من دهن الضفادع، وقشر النارنج، وحجر الطلق.
فضج الناس بذلك فأخذ يظهر القدرة على ذلك فقال: أنا وأنت نلف في بارية (^٢) بعد أن تطلى جسومنا بالكبريت.

(^١) ومن ذلك ما ذكره تقي الدين المقريزي في حكايته للحادثة: «وفيها: أظهر ابن تيمية الإنكار على الفقراء الأحمدية فيما يفعلونه: من دخولهم في النيران المشتعلة وأكلهم الحيات ولبسهم الأطواق الحديد في أعناقهم وتقلدهم بالسلاسل على مناكبهم وعمل الأساور الحديد في أيديهم ولفهم شعورهم وتلبيدها» السلوك لمعرفة دول الملوك (٢/ ٣٩٠). ومما ذكره ابن عبد الهادي وشهاب الدين النويري من الأحوال التي ادعوها في المناظرة: إخراج الزبد من الحلق. انظر: العقود الدرية (ص:٢١٠)، ونهاية الأرب في فنون الأدب (٣٢/ ١٠٠).
(^٢) البارية هي الحصير المنسوج. انظر: لسان العرب (٤/ ٨٧)، وتاج العروس (٦/ ١١٦).

1 / 338