أطراف الواقعة، ومن شهدها فقد رأى وسمع ما رأى وسمع.
ومن الحاضرين من سمع ورأى ما لم يسمع غيره ويره؛ لانتشار هذه الواقعة العظيمة، ولما حصل بها من عز الدين وظهور كلمته العليا، وقهر الناس على متابعة الكتاب والسنة، وظهور زيف من خرج عن ذلك من أهل البدع المضلة والأحوال الفاسدة والتلبيس على المسلمين.
وقد كتبت في غير هذا الموضع (^١) صفة حال هؤلاء البطائحية وطريقهم، وطريق
الشيخ أحمد بن الرفاعي (^٢) وحاله وما وافقوا فيه المسلمين وما خالفوهم؛
(^١) يشعر كلام شيخ الإسلام هنا أن له رسالة مفردة، فصَّل فيها القول عن الرفاعية واعتقاداتهم وبدعهم وأحوالهم وما يتعلق بهم، ولم أجد فيما وقفت عليه من مطبوعات شيخ الإسلام ﵀ أي كتاب له أو رسالة مفردة فيما ذكر، وإن كانت له بعض الفتاوى في المجموع تطرق فيها لشيء من أحوالهم إجمالًا لا تفصيلًا وعرضًا لا قصدًا، وقد ذكر ابن عبد الهادي ﵀ في مصنفات شيخ الإسلام مصنفا بعنوان: (قاعدة في أحوال الشيخ يونس الغيبي والشيخ أحمد بن الرفاعي) انظر: العقود الدرية (ص:٥٦)، ومصنفًا بعنوان: (قاعدة في الشيوخ الأحمدية وما يظهرونه من الإشارات) انظر: العقود الدرية (ص:٥٦)، وذكر الذهبي في أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية (ص:٢٢) (قَاعِدَة فِي الشُّيُوخ الأحمدية نَحْو خمسين ورقة)، وذكر الصفدي في كتابيه: أعيان العصر، والوافي بالوفيات، في مصنفات الشيخ: (كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية)، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٥٩). ولعل جميع هذه العناوين هي لرسالة واحدة أو مصنف واحد وهو المقصود فيما ذكره شيخ الإسلام وهو غير موجود فيما طبع من كتبه والله اعلم.
(^٢) هو أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن رفاعي، كان رجلًا صالحًا فقيهًا شافعي المذهب، أصله من العرب، وسكن في البطائح بقرية يقال لها أم عبيدة، ويُوصل أتباعه نسبه إلى علي بن أبي طالب ﵁ (ت: ٥٧٨ هـ). انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ٣١٢)، السير (٢١/ ٧٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ١٩). وقد انتسب الرفاعية إليه كذبًا وزورًا، وخالفوا طريقته ومسلكه، وابتدعوا في الدين أمورًا منكرة ما أقرها ﵀ ولا رضي بها. انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٤٩٤)، والعبر في خبر من غبر (٣/ ٧٥) وغاية الأماني في الرد على النبهاني (٢/ ٣٤١). وهو غير الرفاعي الذي جعل قبره وثنًا يعبد في القاهرة فهو ابن حفيده علي بن أحمد، انظر: جهود علماء الحنفية (٢/ ٧٣٤).