Ḍiyāʾ al-Sālik ilā Awḍaḥ al-Masālik
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٢هـ
Publication Year
٢٠٠١م
فقال سيبويه: شاذ. وقيل: غلط، وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين١.
وقيل "مثلهم" مبتدأ، ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبني. ونظيره٢: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، فيمن فتحهما٣.
وقيل: "مثلهم" حال والخبر محذوف٤؛ أي: ما في الوجود بشر مثلهم.
الرابع: ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها٥؛ كقوله:
وما كل من وافى مني أنا عارف٦
١ فيه نظر؛ لأن العربي لا يطاوعه لسانه على النطق بغير لغته.
٢ أي: نظير "مثل" في البناء على الفتح، واكتسابها البناء من المضاف إليه.
٣ أي: مع أن "مثل" تستحق الرفع على التبعية لحق، "بين" كذلك؛ لأنه فاعل تقطع.
٤ وإضافته لا تفيده تعريفا، وهو في الأصل نعت لبشر، ونعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا؛ وعلى ذلك تكون "ما" مهملة، و"بشر" مبتدأ، وخبره محذوف مقدم على الحال كما قدر المصنف.
٥ فإن تقدم بطل عملها.
٦ عجز بيت من الطويل، لمزاحم بن الحارث العقيلي، وهو من شواهد سيبويه. وصدره:
وقالوا تعرفها المنازل من منى
اللغة والإعراب:
تعرفها: تطلب معرفتها، واسأل عنها. "مني" هو المكان المعروف القريب من مكة، وفيه نسك من مناسك الحج، وفيه تنحر الهدايا. "المنازل" مفعول فيه لتعرفها. "من منى" جار ومجرور حال من المنازل. "وما" نافية مهملة. "كل" منصوب على المفعولية لعارف "من" اسم موصول مضاف إليه. "وافى منى" الجملة صلة من "أنا عارف" مبتدأ وخبر.
المعنى: افتقد مزاحم محبوبته في الحج، فسأل عنها، فقالوا له: سل عنها منازل الحج من منى، فقال: ذلك غير مجد؛ لأني لا أعرف جميع من وفد إلى منى حتى أسأله عنها.
الشاهد: إهمال "ما" لتقدم معمول الخبر -وهو: كل- وليس ظرفا ولا جارا ومجرورا. ويجوز رفع "كل" وتكون "ما" مهملة أيضا، أو عاملة، و"كل" اسمها، وجملة "أنا عارف" في محل نصب خبرها، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، ولا شاهد فيه حينئذ.
1 / 261